عدد الزوار الكلى : 844541
31
أغسطس
2021
الإنتخابات .. هل هي الحل ؟ بقلم الدكتور وائل الشهابي
نشر منذ 4 اسابيع - عدد المشاهدات : 97

 

١. السياسة والحكم

يجب في البداية حسم الإشكالية الكبيرة والشائكة والتي محورها (هل أن الحكم والسياسة والتدخل بهما أمر مهم لدنيا الناس وآخرتهم يوجب على الفرد قائداً كان ام مقوداً ام فرداً عادياً المشاركة به ؟ ) .

هذه الاشكالية دخلت بدرابين دينية وفقهية وسياسية طويلة عريضة ولكنها أمر وجداني يمكن لكل فرد تحسسه .

رفع سعر الدولار و تهديم الصناعة و تعظيم فوائد الساسة و انتشار السلاح بلا ضابطة و هيمنة الخوف والرعب على المجتمع و فقدان الامن السياسي والمجتمعي وغيرها أمور قام بها سياسيون مسيطرون ولكن أثرهن شمل كل افراد المجتمع حتى الطفل الرضيع الذي ارتفع سعر علبة الحليب له وحتى الرجل العاجز في المنزل الذي ارتفع سعر الأدوية لأمراضه المزمنة وحتى الشاب الصغير الذي فقد الأمن حيث أنه قد يخسر حياته بسبب منشور بسيط على الفيس بوك ينتقد فيه المتنفذين في السلطة .

من هنا يدرك كل عاقل ان الاهتمام والمشاركة بفعالية في الامر السياسي وقضايا السلطة والحكم ليست امور ترفية وهامشية يستطيع الانسان العادي ان يغفل عنها ويستهين بها لأن الفتنة المترتبة على هذا التقاعس ستشمله ايضاً قال تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (الأنفال 25) .

إذاً وجداناً ومن دون الحاجة الى التعمق في اثباتات فقهية ولا التعرض لاشكالات دينية نعرف أن الامر السياسي وشؤون السلطة والحاكمين والاهتمام والتدخل بهما هو في لب شؤون الحياة والمجتمع وكل شخص يدعّي الدين او الحكمة او رصانة التفكير ويبتعد عن تلك الأمور فهو كالنعامة التي تدفن رأسها بالرمال تجنباً للعاصفة ! .

أما ولاة الأمر ومن بيدهم شؤون رعاية دين الناس فهذه القضية تحملهم تكليفاً مضاعفاً لحماية أمن الناس وقوتهم وحياتهم وتقاعسهم عن آداء هذا التكليف الشرعي والاخلاقي والوطني هو نكوص عن وظائفهم الشرعية واغراء للمفسدين بالاستمرار بفسادهم وخذلان للعاملين الرساليين وتركهم في الساحة وحيدين بدل اسنادهم ودعمهم .

٢. هل اليأس مبرر ؟

يعتذر الكثيرون من افراد المجتمع بل وحتى بعض قادته الاجتماعيين والدينيين أنهم وصلوا "الى مرحلة اليأس من التغيير" وأنهم "بحت أصواتهم" ولا قدرة لهم على فعل شيء وسط هذه الفوضى العارمة والدمار والقتل والفساد وتحطيم المجتمع قيمياً واخلاقياً واقتصادياً فهل هذا اليأس مبرر ؟

لربما يقال أن حجم التدخلات الدولية في شؤون البلد وحجم الفساد وداعميه وحجم القتل ومروجيه وحجم العمالة ومتلبسيها وحجم الخذلان لدى بعض افراد المجتمع وكثرته لا يدع بارقة أمل في التغيير بعد هذه السنين المتطاولة ... فهل هذا الشيء مبرر ؟

في قواميس الشعوب الحرة ومدارس المصلحين على طول خط التأريخ لا وجود لتلك الأفكار الأنهزامية بل انهم يصنعون الأمل من قلب المستحيل ويؤدون دورهم الشرعي والاخلاقي والوطني تجاه دينهم ومجتمعهم وخالقهم في كل الظروف واسوءها ، قال تعالى أسمه :  "أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (البقرة 214)" .

٣. كيف نصنع إذاً ؟!

على الإنسان الواعي المدرك المحب لوطنه والرافض للخضوع أن يسعى للعمل في كل مكان وملأ الساحات جميعها سياسية وفكرية واجتماعية وثقافية وعدم تركها بؤرة يعشعش فيها ابليس وانصاره الذين لا يتوانون عن حرف المجتمع واستعباده والاستهانة به وقتله وسرقة حقوقه بل وتعظيم حالة اليأس من التغيير في قلبه لكي يخلو لهم الجو فينطلقوا في المجتمع إفساداً وقتلاً وتجويعاً وسرقة وهضماً لحقوقه واستعباده لهم .

ملأ الساحات سيضيق على الفاسد والعميل والقاتل ساحة عمله وسوف يشجّع بقية المتقاعسين واليائسين على الالتحاق في ركب العاملين الرساليين ودعم كل فرصة للنجاة والله سبحانه وتعالى حاشى لكرمه أن يذر الناس العاملين وحيدين بلا ناصر ولا معين وسيمن عليهم بالنصر والتسديد ، قال جل ذكره : وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5)وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) (القصص).

تكليفكم ثابت وتكليف ولاة الامر ثابت ... اذا تخلف ولاة الأمر عن تكليفهم فلا ينبغي لكم ان تتركوا تكليفكم ! ... يجب عليكم ان تعملوا بتكليفكم الى اخر لحظة.

فطوبى للعاملين فهم بين وعد بالنصر الالهي وحقيقة النصر بعملهم وهذا هو الفوز العظيم.

٤. الأنتخابات ليست هي الغاية !

الانتخابات ليست هدفاً بحد ذاتها وانما هي الية من اليات العمل لا ينبغي لأي فرد من افراد المجتمع ان يتركها بالرغم من انها ميسرة للجميع بلا خوف وبلا مؤونة وبلا جهد كبير .

لا ينبغي للانسان الواعي ان يترك شهادته للصالحين ويخذل الفاسدين والعملاء والمجرمين عبر انتخاب غيرهم كم قال الامام علي (ع) : عاقب المسيء بمكافئة المحسن .

٥. مشاركتي ستؤيد النظام الفاسد !!!

مغالطة كبيرة ! فعدم مشاركتك عام ٢٠١٨م كانت دافعاً لكبار المفسدين بالفرح (ان لا تشارك وانصارهم يشاركون ويحصدون كل المقاعد) فتقعد انت ملوماً محسوراً وهم فرحين خامطين منتفخين بل وشاكرين لك على عدم مشاركتك ومقاطعتك ؟!! فهل ترغب بادخال السرور على قلوب هؤلاء ؟!!!

٦. كلهم فاسدون وكلهم عملاء وكلهم قتلة فمت ننتخب ؟!

لا تخلو الساحة مطلقاً من الصالحين ولكن كل ما يجب عليك هو ترك ايقونة "كلهم" و "الشلع قلع" التي هي أكبر ستار للفاسدين (ضاع ابتر بين البتران) والبحث بوعي ومسؤولية عن الناس الصالحين والقائمة الصالحة والقيادة المتابعة والمراقبة لعمل تلك القوائم لننتخبها ونراقب عملها ونشكو لقيادتها ظلمهم ان ظلموا وفسادهم ان افسدوا ونؤدي دورنا في هذه الدنيا لنصرة انفسنا ومجتمعنا والفقير والضعفاء ممن لا حول له ولا قوة قال تعالى : وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا (النساء 75).

والله تعالى من وراء القصد

 

 

 

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
التوقيت الان
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار
top