عدد الزوار الكلى : 1163619
5
ابريل
2018
لماذا نضحك ؟ بقلم : حيدر حسين العبدلي / النجف
نشر منذ 3 شهر - عدد المشاهدات : 84

يقول احد العلماء ( لاوجود للضحك في الطبيعة، فالاشجار لاتضحك، والحيوان والجبال كذلك، ولايضحك الا البشر..) في هذه المقولة تجديد لطبيعة الضحك، الذي يعتبر ظاهرة إنسانية يتفرد بها الانسان دون الكائنات الحية، التي يمتليء بها هذا الكون الفسيح. ومنذ أفلاطون وأرسطو، كان الاهتمام بظاهرة الضحك عبورا لديكارت وهوبز وبرجسون وغيرهم.. فقد اهتم بهذه الظاهرة الانسانية الفريدة فلاسفة وعلماء نفس كثيرون ،حاولوا عبر دراساتهم ان يعرفو الضحك، ويحددوا اسبابه.

وصف احد علماء النفس ظاهرة الضحك فسيولوجيا فقال( ان الضحك عبارة عن اختلاجات عضلية متقطعة تستهلك الكمية الفائضة من التوتر التي تجمع في العضلات، واذا استمر التنبيه. عجز الضحك عن استنفاد التوتر ، انتقلت الإثارة الى العضلات الحشوية فتنبه بعض الغدد، خاصة الغدد الدمعية. يتحول الضحك الى بكاء،وحينئذ ترتمي العضلات ويسكن الجسم..). تذكرنا هذه الحقائق بظاهرة( الإشعاع السيكو- فيزيائي)،. هذه التي تشير الى عدوى الضحك ..! وحن نعرف ان هذه العدوى النفسية تتمثل في التثاؤب والحماسة ،الفزع الشديد، وهي مرتبطة بحقيقة علمية وهي ان الضحك ظاهرة جمعية كما أشار برجسون، فما نكاد نندمج داخل جماعة ضاحكة حتى ننفجر ظاحكين، وفي اكثر الأحوال نشارك الجماعة ضحكتها ونحن لاندري السبب!!

أسباب الضحك :

لقد حاول الباحث الإنكليزي( بدنجتون) ان يحصر آراء العلماء الذين حاولوا تعليل ظاهرة الضحك، فوجد انها حوالي ٥٧ نظرية مختلفة. فظاهرة الضحك اكبر من ان تحصرها قوانين محددة قليلة العدد، فالمرء قد يضحك كي يثبت لنفسه ولغيره تفوقه وامتيازه ، وقد يضحك تغطية لفشل او عجز عن اداء عمل ما، قد يضحك اذا كتبت له السلامة بعد خطر يهدده بالفناء، وقد يضحك حينما يرى شرطيا يقع على الارض، او رجلا أنيقا تنزلق قدمه فيقع على الطين، ويمكنه الضحك اذا تفاجئ بعزيز رَآه بعد غياب طويل…

الضحك وصفة سحرية لعلاج الأمراض :

لقد اكتشف العلماء والباحثون أهمية الضحك وفوائده في صحة القلوب وشفاء النفوس .. فمنذ عصر النهضة الأوروبية كان الجراح ” هنري دي موندفيل ” يروي النكات للمرضى عند خروجهم من العملية الجراحية ، وكان الأطباء يصفون الضحك علاجاً للرشح . وفي أيامنا هذه وبعد أن فسر العلماء ظاهرة الضحك، تفسيراً علمياً،حيث اكتشفوا فوائده ودوره في التفريغ النفسي وفي جلب النوم وإبعاد القلق والاكتئاب.

 

الضحك عند الأطفال :

من المعروف أن الجنين ينام ويحلم ، ويمص إبهامه ، ويلعب بحبله السري ، ويسمع ، ويتذوق ، ويستجيب للضوء ، ويحس بالألم ويتأثر بالعواطف والانفعالات والأصوات ، ويعبر عن نفسه بضربات من قدميه ، ولكنه لا يستطيع أن يضحك إلا بعد ولادته ، وذلك لأن اضحك كما أسلفنا يحتاج إلى وسط إجتماعي ، وأكد علماء النفس أن الطفل يبدأ بالضحك في الأسبوع الثالث من عمره ، وهذا دليل على أنه يشعر بما يجري حوله ، ويتفاعل معه رغم صغر سنه .

أنواع الضحك :

اما انواع الضحك ذكر الفيلسوف ” هنري برغسون ” عدداً كبيراً من أنواع الضحك ، معتمداً على الأسس التي تبعث على الضحك مثل ” ضحكة الانتصار وضحكة التهكم وضحكة السخرية وضحكة المجاملة ، وهو الضحك المزيف ، وهناك الضحك الهستيري الذي يتميز به المصابون ببعض الأمراض العصبية والنفسية ويقال إن 75 % من الضحك مجاملة ونفاق و 20 % ضحك استخفاف و 5 % ضحك من القلب.

أشكال الضحك :

يحدد برغسون أشكال الضحك في ثلاثة :

1- مضحك الأشكال والحركات .

2- مضحك الظروف .

3- مضحك الطباع .

 وإذا أمعنا النظر في القرأن الكريم لوجدنا انه وردت مادة الضحك 10 مرات على النحو التالي:

(( فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)) ( التوبة 82) .

(( وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ)) ( هود 71).

(( فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ)) (المؤمنون 110 ) .

(( فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ )) (النمل 19 ).

(( فَلَمَّا جَاءَهُم بِآيَاتِنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ)) (الزخرف 47 ).

(( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى)) ( النجم 43) .

(( أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ )) (النجم 60،59 ) .

(( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ )) ( عبس 39،38 ).

(( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ)) (المطففين 29 ) .

(( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ )) ( المطففين 34).

 ويكفي ان نأخذ أية ٣٨،٣٩ من سورة عبس (( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ ))

 الأسفار: الإضاءة ، وهو تهلل الوجه بالسرور، كما قال تعالى: ولقاهم نضرة وسرورا .

 وايضاً { وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة} أي يكون الناس هنالك فريقين، وجوه مسفرة أي مستنيرة { ضاحكة مستبشرة} أي مسرورة فرحة، قد ظهر البشر على وجوههم، وهؤلاء هم أهل الجنة.

 وعلى أيّة حال.. فالوجوه الضاحكة المستبشرة، تحكي عن: الإيمان وطهارة القلب وصلاح الأعمال.

وبعكس الوجوه المقابلة والدالة على: ظلام الكفر، قبح الأعمال، وكأنّ وجوههم قد غطاها الغبار، تراها مسودة، وتحيط بها هالة من الدخان..

وترى معاني الغم والألم والأسف قد تجسدت على الوجوه، كما تشير إلى ذلك الآية (41) من وسورة الرحمن: (يعرف المجرمون بسيماهم)... فيكفي لمعرفة حال الإنسان في يوم القيامة من خلال النظر إلى وجهه.

فلا تنسى أخي القارئ أن تستخدم هذه القدرة المذهلة التي نمتلكها نحن البشر وهي الضحك.!

 طالب دراسات عليا – اعلام

 

 

 

 

 

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
التوقيت الان
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار
top