عدد الزوار الكلى : 1599588
23
يناير
2018
خطابات مسمومة تؤكل بشراها ...بقلم حسين عبد وادي
نشر منذ 9 شهر - عدد المشاهدات : 234

تتفاقم الأزمات داخل البلدان حينما تكون تركيبة المجتمع الواحد تتجه الى تخندقات طائفية او قومية وحتى عرقية، وتبتعد طرق الحل بعد أن تكون الشرائح في تناحر دائم يسهم بصورة رئيسية الى حرب أهلية بين أبناء البلد أنفسهم، وغالباً ما تكون تلك الانقسامات مستندة الى دائرة فارغة من محتوى المشكلة نفسها، حيث ترى هذه الجهة او تلك متمسكة برئيها الذي تعتقد انه عين الصواب وغيرها خاطئ.

هذه النزاعات التي حدثت وتحدث وربما ستستمر في مختلف بلدان العالم كانت مسبوقة بخطابات كراهية وإقصاء الأخر تبناها أشخاص يعتبرون أنفسهم أصحاب القرار وزعماء لمن ينتمون لهم، ويساعدهم في ذلك أصحاب المصلحة الذين يركبون الموجة بغية مكاسب سياسية او اقتصادية تصب في مصلحتهم، ناهيك عن دور الأعلام الخطير الذي يعمل كماكنة ترويجية في تفشي وتنشيط خطابات الكراهية بين ابناء الشعب الواحد، وبالتالي يكون ناتج تلك العملية تعبئة لهذه الفئة على تلك، وبالعكس.

وربما يعد العراق من الدول المهمة التي تصدرت في فترة سابقة من عام 2005 و2006 و2007 إبان الحرب الطائفية التي أججتها خطابات الكراهية ابتداءً من بعض السياسيين أصاحب النفوذ مرورا برجال الدين المتطرفين والإعلام السياسي، علاوة على خطابات إقليمية سعت بصورة او باخرى الى بث روح التفرقة بين العراقيين, وحدث ما حدث في تلك الحقبة المظلمة التي دفع ثمنها الشعب العراقي فقط.  

ومرحلة ما بعد "داعش" وقرب الانتخابات التشريعية للعراق تعد من اخطر المراحل التي يستغلها البعض لبث خطابات الكراهية على أساس طائفي او قومي وحتى حزبي من اجل مكاسب سياسية تحصل عليها هذه الكتلة او تلك، بل يذهب البعض الى الخوض في برامج انتخابية مسمومة تهدف الى تمزيق ذلك النسيج بدم بارد. وبالتأكيد هؤلاء السياسيون لا يمكن ان يكتب لهم النجاح في مبتغاهم الهدام دون وجود وجوه ساندة في مقدمتها المتصدون للمشهد الديني مرورا بالإعلام المدعوم سياسياً بأموال الشعب نفسه ومحاولة تظليل الرأي العام عن الهدف المنشود في إقامة حكومة وطنية نزيهة تستحق ان تتصدى للمشهد السياسي وتخدم الشعب العراقي.

وان هذه الخطابات التي يبثها السياسيون والداعمون لهم!! لا تؤثر على العملية الانتخابية فحسب، بل تعبئ المجتمع وتزيد الكراهية والتفرقة والبغضاء في ما بينهم وقد تكون نتاج حرب طائفية اخرى لا يمكن أن يحمد عقباها.   

وتتفاقم خطابات الكراهية في العراق بشكل مخيف بحسب منظمة "مسارات" التي رصدت منذ الأول من تموز ولغاية مطلع تشرين الثاني من العام المنصرم 76 رسالة كراهية في اليوم الواحد تبث على جميع المواقع المسموعة والمرئية حيث حددت المنظمة من خلال دراسة ورصد إعلامي دقيق نسب لشخوص من شرائح مختلفة عملوا على بث خطابات الكراهية في المجتمع العراقي كانت 15% منها إعلاميون، و42% سياسيون، فضلاً عن 43% كانت حصة رجال الدين.

 وتؤكد "مسارات" ان هذه النسب حددت بعد عمل متواصل ومتابعة دقيقة لجميع الوسائل والشرائح المختلفة. ولعل تشريع قانون صارم ينبذ الخطاب الديني والقومي المتطرف، يحتاج الى تطبيق صارم على جميع من يبث او يتبنى خطاباً طائفياً او قومياً او عرقياً دون النظر الى الخلفيات السياسية او الدينية بشكل مباشر./انتهى
 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
التوقيت الان
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار
top