عدد الزوار الكلى : 1606392
26
ديسمبر
2017
المشاكل الداخلية للفكر الإسلامي المعاصر. ...بقلم المحامي علاء صابر الموسوي
نشر منذ 10 شهر - عدد المشاهدات : 578

 

إن المشاكل الأساسية التي مازال يواجهها الفكر الإسلامي. هي مشكلة تأخره عن تأسيس النظرية. وتركيز اهتمام الكتاب الإسلاميين في المستوى التثقيفي والتوجيهي. وحصر الإنتاج الكتابي في المقالة أو البحث أو الكتاب الثقافي العام

فمثلا مازلنا نفتقد النظريات الإسلامية في مقابل النظريات المختلفة للفكر المادي المعاصر بشكل يغطي الحاجة. ويملأ مساحة الصراع الحضاري. ويسد ثغرة الفراغ الفكري الذي يعاني منه المسلمون اليوم

فما زالت أجيال المتعلمين تدرس في الجامعات القائمة في بلاد المسلمين النظريات الماركسية أو الغربية في الاقتصاد وعلوم السياسة والنفس والاجتماع وفلسفة التاريخ وأمثالها. في حين لم يتوصل الكتاب المسلمون لحد الأن إلى تأسيس النظرية الإسلامية بالمستوى العلمي والفني المطلوب. على الرغم من توفر المادة الفكرية لهذه النظريات بشكل غني وعميق. فهي بحاجة إلى اكتشاف وبلورة وتنظير وصياغة. لتتمكن من تشكيل العقل الحضاري الإسلامي المعاصر. وتنظيم البنية الثقافية الإسلامية. بشكل متكامل ومنسق. يحقق لنا الأصالة الفكرية والألتزام الإسلامي

إن دراسة مراحل تاريخ  الفكر الإسلامي من حيث النشأة والتطور والتكامل والتعامل مع الفكر الأجنبي الوافد عليه يعطينا صورة مشرقة. ويعكس عبقرية المفكرين والعلماء الإسلاميين الذين أسسوا الفكر الإسلامي في مجالاته المختلفة وخلفوا لنا ملايين المؤلفات والآثار العلمية الباهرة

وباﻻضافة إلى ذلك فإن هناك أبوابا ثقافية لم يلجها الكتاب الإسلاميون إلا بشكل محدود وضيق. مثال ذلك :القصة والرواية والنقد الأدبي والفن والقيم الجمالية ودراسات علم الاجتماع ومسائل حضارية كثيرة يعاني من الحاجة إليها المتعلمون من أبناء المسلمين

ويلاحظ على كثير  من الإنتاج الإسلامي التكرار والرتابة وغياب روح الإبداع والابتكار في الأسلوب والصياغة والعرض والاستنتاج وتناول الموضوعات والاثارات الفكرية والاجتماعية ذات الأثر البالغ في ثقافتنا الإسلامية. بل نجد بعض الإنتاج الكتابي الرخيص الضحل والمضطرب الذي يسيء إلى الفكر الإسلامي. ويقلل من قيمته وهيبته. خصوصا ذلك الذي ينساق إلى مستوى السباب والشتائم والتهم المذهبية. وخوض القضايا التي لاتخدم مصالح الأمة. أو تمزق وحدتها وتبلبل أفكار الجيل المسلم. وتعرض أمامه صورة متحجرة. أو متناحرة شوهاء للفكر الإسلامي الخصب المعطاء

ومن المشاكل التي يعاني منها الفكر الإسلامي هي قلة الكتاب والمفكرين الإسلاميين البارزين. ذوي المواهب الكتابية والاستيعابية لأصول الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية ومشاكل الإنسان المعاصر

كذلك من المشاكل التي تعيق نمو الفكر الإسلامي وتضيق دائرة الإبداع والانتشار الثقافي. هي المشاكل التي يعاني منها الكاتب الإسلامي الناشيء. وعدم العناية به.من حيث رعاية مواهبه. ونشر إنتاجه الثقافي فكثير من الكتاب الناشئين وذوي المواهب تسد أمامهم أبواب النمو الكتابي والمشاركة الثقافية بسبب عدم رعاية إنتاجهم الكتابي. من حيث الطبع والتوزيع والتشجيع  ... 

بل أصبح كثير من الإنتاج الفكري الإسلامي سلعة تجارية لمالكي المطابع ودور النشر ووكالات التوزيع

إن العمل الثقافي الإسلامي. وإن كان عملا رساليا يترفع عن الارتزاق والاهتمام بالجانب المادي. إلا أن هناك حاجة مادية للكاتب والصحفي والأديب الإسلامي. لابد من رعايتها والعناية بها. فمن الضروري أن تنشأ دور ومؤسسات ثقافية مهمتها العناية بنشر الثقافة والفكر الإسلاميين بغض النظر عن الربح التجاري. وإن تهتم هذه المؤسسات بالكتاب والادباء الإسلاميين الناشئين وتقوم بتشجيع وتنمية مواهبهم ونشر إنتاجهم وسد حاجتهم المادية وتفريغ المؤهلين منهم ليتوجهوا إلى العمل الثقافي ويتفرغوا للكتابة والتأليف ومتابعة الحركة الفكرية العالمية ومواجهة الاتجاهات المعادية للفكر الإسلامي والإنتاج الثقافي المتواصل لسد حاجة الإنسان المسلم. وتقديم الحلول المناسبة لمشاكله التي يعاني منها

وتقع المسؤولية  في هذا المجال بصورة أساسية على الدولة والمؤسسات الخيرية الإسلامية والحوزات العلمية والجامعات الإسلامية والعاملين بنشر الإسلام وترويج دعوته الخالدة.

 

 

 

 

 

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
التوقيت الان
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار
top