عدد الزوار الكلى : 627249
5
نوفمبر
2017
القياس الباطل ...بقلم المحامي علاء صابر الموسوي
نشر منذ 2 اسابيع - عدد المشاهدات : 1712

القياس على نحو تعميمي باطل وعلى خلاف التجارب في حقول نباتية أو حيوانية. فالبشر على الرغم من اشتراكهم بخصائص متشابهة إلا أن الفوارق الفردية موجودة ومعترف بها. فلا يصح أن نعمم أو نقيس على حالة فنعتبر ماعداها مثلها لأنها شابهتها في بعض الشروط والخصائص والنقاط.

فإذا كنا نجحنا في بناء علاقات مع أشخاص أثبتت التجربة أن ثقتنا بهم كانت في محلها .فلايصح إطلاق ذلك وتسريته على من يظهر بعض خصائصهم الطافية. فقد نخدع أو نلدغ من الجزء الغاطس أو المحجوب من شخصياتهم. فكما أخذت تلك العلاقات الناجحة وقتها في التثبت والاستقرار والديمومة بعد عدة مواقف واختبارات. فلتأخذ هذه وقتها الكافي. وإلا فالتعجل هو إحدى وسائل أو أسلحة المخادعين التي يعينهم المخدوعون بها على أنفسهم

إن اعتبار كل متحدث عن الشرف والأخلاق بأنه شريف وخلوق. وأن ذلك صمام أمان من خداعه وكذبه وتغريره واستهانته بالشرف  .. سذاجة

وإن احتساب كل حامل شهادة حتى لو زورها أو اشتراها. عالما فاهما. هو تشجيع لأدعياء العلم وأنصاف المتعلمين والمزورين والغشاشين أن يغرقوا سوق العلم والمعرفة بالبضائع الكاسدة والسلع البائرة. وربما الفاسدة أيضا. بل واعتبار كل منتحل لشخصية في شكلها أو في سلوكياتها أو طريقة حديثها وتعاملها هو النسخة الأصلية الحقيقية غير المزورة. نوع من البساطة المخلة بالشخصية وبالعقل

يقول أحد الطرفاء :(اشترى قبعة كقبعة ((تولستوي )) الروائي الروسي الشهير ... فانى له أن يشتري رأسا كرأسه !!).

وقد يتخذ القياس شكلا خطيرا بمقايسة الأبناء على الآباء والأجداد حتى لو لم يكونوا في مستوى علمهم وعملهم وجهادهم وكرمهم وتقواهم. وكأن مقولة  (هذا الشبل من ذاك الأسد) كافية لعبور  (الشبل ) حتى ولو كان خاملا أو عاطلا أو جاهلا إلى مكان أو مكانة أبيه أو جده. وتربعه على عرش بناء غيره. !!

أما اعتبار كل صاحب زي ديني أنه صاحب السماحة والفضيلة والحجة في العلم والفقاهة والدين. وأنه المقرب إلى الله. أو وكيله وظله على الأرض فمن أبطل القياسات الباطلة والخطيرة. لأنه نوع من الاستسلام والاسترسال المغفل. أو ما يسمى  (بالثقة العمياء) .بأصحاب الكياسة الكاذبة التي تربأ بأصحاب العقول الراجحة والتجارب الواعية أن يبتلوا به. خاصة وأن من كان قبلنا من أهل الكتاب قد ابتلوا به.وحذَرنا القرآن من الوقوع بمثله. وذلك بتقديم المثل الحي وهو أبلغ العبرة وأصدق الموعظة. يقول تعالى  (إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلوا أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ) التوبة /24.

(احبار) و (رهبان ) ممن يفترض أن يكون الإدلاء على طريق الله وطاعته. والأمناء على أموال الناس وأعراضهم  (يصدون عن سبيل الله ) و (يأكلون الأموال بالباطل ) .فهل  (الزي الديني ) و الجلاليب كافية لتكون عربون الثقة؟ .

لقد صدق من قال  (إن صرعة الاسترسال لاتستقال ).فليست اللحية الطويلة ولا المسبحة الطويلة أو الخاتم العقيق اليماني ولا العباءة المنشأة. ولا العمائم الكبيرة أو الملفوفة بطريقة جميلة. ولا الوجه المستدير الناضح بالعافية. ولا الجبين المكوي. ولا الشكليات في التحايا والمجاملات والكلمات المختارة بعناية. بكاشفة عما يخبيء تحت الطيلسان (اللباس أو الزي) ....

وقد ورد عن (الأحنف بن قيس ) قوله :العباءة لاتكلمك بل يكلمك من فيها  ...!

ومن طريف ما يروى بهذا الصدد أن شخصا جاهلا أراد أن يتزيا بزي أهل العلم ليكسب بزيه ويخدع من تنطلي عليه الخدعة كباب للارتزاق. جاءته ذات يوم إمرأة أميه تسأله أن يقرأ لها رسالة وصلتها من زوجها المسافر. فأحرج وأفحم وظل يقلبها دون أن يعرف مافيها. وأخيرا اعتذر من عدم قراءتها. فقالت له المرأة : كل هذا الزي ولاتعرف تقرأ رسالة. فخلع زيه وألبسه المرأة قائلا لها :اقرأي الرسالة الآن !!

في القصة عبرة .. ليس فيها انتقاص من أحد  .. هي تحمل درسا عن ضرورة عدم اعتبار الزي حاكما نهائيا على الشخصية. أو أنه قيمة بذاته. وإلا فالإنسان بهذا القياس أو الاعتبار. إذا تعرى أو احترقت أو سرقت أو ضاعت ملابسه لم يبق له قيمة .. !!

هل عاقل يحترم عقله يقر أو يقول بهذا  ؟!

هل القيمة في الشخصية قطعة قماش ترفعنا وتضعنا  ؟!

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
التوقيت الان
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار
top