عدد الزوار الكلى : 633440
15
ديسمبر
2016
من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون" الكاتب والباحث حميد المطبعي
نشر منذ Dec 15 16 pm31 01:14 PM - عدد المشاهدات : 410

 

كتابة / جمال الشرقي/ بغداد

من المبدعين العراقيين الذين تركوا أثرا في المسيرة الأدبية

 حميد المطبعي كاتب وباحث وموسوعي من الطراز الأول

**********

احترت كيف اكتب عن حميد المطبعي ومن أين أبدأ.. هل ابدأ من الحديث عن سيرته ونشأته ؟ أم ابدأ بالكتابة عن مرضه وحاله الآن ؟

حميد المطبعي الذي عرفته وأنا صغير في النجف بين درابينها الضيقة بمحلة العمارة وفي المنطقة التي كنا نطلق عليها القباب الزرق مركز المدينة ومسكن علماء الحوزة العلمية . صديق لأخي الكبير كامل الشرقي .. هناك وفي تلك الفترة تولدت عندي أولى انطباعاتي عن حميد المطبعي شخص ربما يحمل بعض صفاته الكثيرون من أبناء النجف . فالنجفي سريع النكتة سريع البديهة مؤثر عند حضوره بين الحاضرين .. هكذا عرفت حميد المطبعي وانا في الستينيات من حياتي،سمي بالمطبعي نسبة لامتلاكه او لعمله في المطابع .. أديبا متتبعا وفي ريعان شبابه كان يصدر مجلة نجفية شهيرة اسمها مجلة الكلمة التي تردد اسمها أمامي من خلال أخي كامل الشرقي الذي كان احد كتابها آنذاك ، حميد المطبعي الذي يسكن جارا لي في حي الإعلام ببغداد نقلته عائلته مؤخرا إلى مسقط رأسه في النجف ربما ليعيش بقية عمره بعد أن أقعده المرض نهائيا وشل حركته وابتعد عن الناس.

في آخر زيارة لي لحميد في بيته في حي الإعلام ببغداد وجدته مقعدا في فراشه لكن بشاشته ونكاته كانت تسبقه ولا انسى انه مارس معي شيئا من الاستفزاز الأخوي عندما بادرني بالقول .. من أكثر شهرة ؟ أنت أم كامل ؟ ضحكنا وكان استفزازه هذا بهارات لجلسة دامت ساعة. .

حميد المطبعي يعيش هذه الأيام في مدينة النجف.. وحيدا، مريضا، لم يغادر منزله، لان قدرته على ذلك لا تساعده، .. المطبعي ذلك الرجل الذي أسرج الحروف والكلمات لتكون فضاءات من الحرية تضيء للآخرين دروبهم نحو التألق هو اليوم وحيدا إلا من أهله انه هناك يعاني الكثير من عذابات المرض لكن الغريب إن الإهمال داهمه مثل الكثيرين غيره من أدباء ومثقفي العراق الذين تركتهم الدولة لأقدارهم يقاتلون العوز بسيوف من ارث ثقافي وأدبي لا يقوى على أن يمنع المرض من ان يصيب الجسد المثقف بسوءاته ،أين أنت يا حميد ؟ هل مازالت تحيط بك أعداد مجلة الكلمة من كل مكان و(موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين) بأجزائها الثلاثة، غير قادر على توفير ثمن الدواء ولا على ثمن زيارة الطبيب والأغرب أن أحدا لم يتفقده من وزارة الثقافة فيما اتحاد أدباء يسلم عليه سلام الخجول العاجز عن أداء واجبه وكأن لسان حاله يقول ليس باليد حيلة ، إلى هنا اكتفي بالكتابة عن وجع حميد لانتقل إلى سيرة حياة هذا الموسوعي الكبير.

فهو كاتب، وباحث موسوعي عراقي من الدرجة الأولى. يتمتع بذاكرة عجيبة، وصبر جميل، وإرادة قوية، وقدرة فائقة على متابعة الإحداث وسبر غورها، ومعرفة تامة بالشخصيات والرموز الثقافية والسياسية والاقتصادية العراقية المعاصرة. كتب موسوعة: “موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين” بثلاثة مجلدات وطبعت الموسوعة في دار الشؤون الثقافية العامة التابعة لوزارة الثقافة والإعلام العراقية خلال السنوات 1995 -1998. ولد المطبعي في النجف الاشرف، وعمل في الصحافة، وأصدر مجلة “الكلمة ” 1967-1975، وهي مجلة ثقافية وفكرية مهمة. كما أصدر عشرات الكتب. وأبرز ما نشره قبل سنوات، “موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين”، وتقع في أكثر من 20 جزءا له في الصحف فقط قرابة 5000 مقالة، فضلاً عن كتبه المنشورة ،و”مجلة الكلمة” التي أصدرها ، و “موسوعة المفكرين العراقيين” ، وموسوعة “أعلام العراق في القرن العشرين” بثلاث مجلدات .

ولد في مدينة النجف الاشرف، العاصمة الثقافية العراقية سنة 1942 .. وفي معاهدها العلمية درس الفلسفة، وعلوم العربية ، وقد اخذ الكثير مما يجب أن يعرفه هو في سن الشباب من عبد الكريم الزنجاني صاحب نظرية التقريب بين المذاهب، ومن هنا تعلم التسامح، وتعلم احترام الآخر، وعرف الشوق لأنه كابده. وفي أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات من القرن الماضي تعرف على الوجودية ، فارتبط مع روادها، وتراسل مع جون بول سارتر صاحب الفلسفة الوجودية، وتعلم من جيفاراً أن النزعة الثورية حركة، وأعجب بحركة اليسار الجديد وهذا هو ما دفعه إلى كتابة رسالة في جدل الآخر سنة 1959 بعنوان:” الفجر الصادق”. وبعد ذلك سنة ، وقف عند القومية وألف سنة 1960 رسالة (في القومية العربية).. الوجودية تعانقت مع اليسار والثورية ارتبطت بالقومية، ووجد نفسه مدفوعا للتعبير عن مكنونات نفسه، فأجتمع مع نخبة من أصدقائه، وفي مقدمتهم الأستاذ المرحوم موسى كريدي وحميد سعيد ورضا الاعرجي وكامل الشرقي وآخرون ليصدر مجلة :(الكلمة) في 26 كانون الثاني / يناير 1969 هذه مع بساطة إخراجها، وضعف إمكاناتها ، ورأس المطبعي كذلك تحرير جريدة (العامل الاشتراكي) وجريدة (النقابي) سنة 1963. ومن كتبه المنشورة ،الدكتور أكرم نشأت إبراهيم أستاذ الفقه الجنائي العراقي/2002

النفساني التربوي الدكتور عبد العزيز البسام،2002

المؤرخ الدكتور صالح احمد العلي، 2003

ضياء شيت خطاب ، 2002

الدكتور جميل الملائكة المبدع في الهندسة والترجمة، 2004

جمال الدين الالوسي، 1987

رحلتي إلى الشمال، 1986

الشاعر حميد سعيد، 1990

عبد الحميد العلوجي، 1987

العلامة محمد بهجت الأثري، 1987

محاور في الفكر والتاريخ ، 1979

مسائل ثقافية تبحث عن الطريق الواحد من منظور قومي، 1978

المؤرخ سعيد الديوه جي، .1988

موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين، 1992_1995 ثلاثة أجزاء

موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين، الدكتور راجي التكريتي 1989

موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين، الدكتور سامي سعيد الأحمد ، 1992

موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين، بشير فرنسيس، 1989

موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين، حسين علي محفوظ،1989

أصدقاء حميد المطبعي ومعاصروه يقولون

 * كامل الشرقي .. يعاني الكاتب العراقي الكبير حميد المطبعي منذ سنوات من مرض عضال أقعده في بيته بعد أن كان مثابرا دؤوبا اثري المكتبة العربية بالكثير من المؤلفات والكتب المتنوعة وقد اشتهر المطبعي بتأليف الموسوعات الخاصة بسيرة معظم أدباء ومفكري العراق حتى غدت تلك المؤلفات مراجع موثوقة كما اهتم المطبعي بأدب الرحلات إضافة الى مئات المقالات في النقد الادبي والثقافة والسياسة ..ويعد المطبعي في طليعة الداعين إلى النهضة الأدبية والثقافية .. وكان قد اصدر في النجف في اواخر الستينيات مجلة الكلمة التي كانت صوتا مجددا وجريئا .

كاتبنا الرائع المطبعي يرقد اليوم في بيته يصارع المرض وهو في وضع خطير بينما تتجاهله وزارة الثقافة كما يتجاهله اتحاد الأدباء الذي كان المطبعي من أوائل مؤسسيه.

* * الباحث عكاب السالم: الباحث حميد المطبعي، مثل حي، على قدرة مدهشة على الإفلات من تداعيات (شبكة) التقدم في العمر، بل وتحويل (الشيخوخة) إلى محفز مضاف لعطاء غزير(كماً ونوعاً). إن المطبعي، رغم صمته عن الكلام، وشبه العزلة عن الحضور في هذه الندوة أو تلك، يحلم مع قدر غير قليل من التذكر وأضاف : حميد المطبعي، باحث مؤرخ، رحالة. درس الفلسفة واللغة في معاهد النجف العلمية. أصدر أكثر من ثلاثين كتاباً في الرحلات والحضارة والتاريخ، ويعتز أكثر بكتابه الفلسفي(رسائل الى سقراط). وفي حوار معه بداره العامرة، صباح يوم الجمعة (2014/2/7، ذكر المطبعي أن هذا الكتاب من (أحسنِ كتبه) كما قال: إلى جانب كتاباته الصحفية المتواصلة. يُؤمن بالإنسان فكراً وفلسفة ومنهجاً.

* من جهتها قالت الروائية عالية طالب: من أصعب الحالات التي يمكن ان نمر بها، هو ان يكون علينا ان نتحدث عن شخص نعرفه جيدا ورافقنا مسيرته سنوات طوال ودخلنا معه في عوالم متشعبة تعطي مدياتها عبر آفاق مفتوحة المسارات قابلة للإحالات متشعبة الرؤى ممتدة إلى اللا محدود من الزمان والمكان، هذا ما أراه وأنا أحاول أن امسك أطراف الحديث عن شخصية بحجم ” حميد المطبعي” فمن أين ابدا ومن أية زاوية وعن أي منعطف نفتح البوابة، والجهات الأربع تفتح ذراعيها بلا أية تقاطعات

وتضيف عالية فتقول : أكثر من ثلاثة عقود مرت وأنا أحمل صداقة فريدة من نوعها تربطني بالمفكر الكبير «حميد المطبعي» صداقة تشبه الانتماء والتجذر والتوحد والألفة العجيبة، في بدايات تعرفي به بعد عودتي من سنوات غربة في بيروت كان صديقا ودودا ثم أصبحنا مع الأيام ثنائيا مترابطا ثم بات عاكسا لذاكرتي بأوقات وأشخاص وأمكنة وأحداث وحوارات لا تنفك عن ملازمتي اينما أكون، وختمت بالقول : انه حميد المطبعي الذي تناسته المؤسسة الرسمية وترسخ في بصمة المشهد الثقافي والفكري والإعلامي العراقي بكل ثبات وصلابة. تحية لك ايها المتميز بالكثير

* قال عنه الكاتب رضا الأعرجي: كتب الصديق الشاعر كامل الشرقي إرسالا مؤثرا عن الحالة الصحية المتردية لصديقنا المشترك الكاتب الكبير الأستاذ حميد المطبعي، وعلى الأثر اتصلت به هاتفيا لكنه لم يرد كعادته كلما اتصلت به، فكان أن اتصلت بولده بسام الذي أكد حراجة الوضع الصحي لوالده ورفضه الذهاب للمستشفى بل حتى استقبال أطباء أتى بهم بعض أصدقائه الأوفياء لإجراء الفحوصات عليه، ظنا منه أنه في ساعاته الأخيرة.وأضاف: لقد أجبر المرض الكاتب المطبعي على البقاء رهين بيته لأكثر من عقد وهو المعروف بحراكه ودينامكيته في الوسط الثقافي، كما حال دون مواصلة مشروعه الفكري بتقصي سير أعلام العراق وإكمال موسوعته عن رجال الفكر والأدب العراقيين.

وتابع: وكان الكاتب المطبعي قد مهد لحركة الحداثة الشعرية العراقية بإصداره مجلة (الكلمة) أواخر ستينيات القرن المنصرم، وقد استقطبت منذ ذلك الوقت أهم الأسماء الإبداعية من شعراء وقصاصين ونقاد حتى بات يطلق عليهم جيل الكلمة

وختم بالقول: لن نراهن على وزارة الثقافة أو أية جهة رسمية بانتشال الكاتب المطبعي من براثن المرض، لكن الرهان على أصحاب الأقلام النبيلة في القيام بحملة إنقاذ هذا الكاتب الذي أثرى المكتبة العراقية بالعشرات من المطبوعات المرجعية المهمة، فهل سنربح الرهان؟وأخيرا وليس آخرا أقول أمنياتي أن أكون قد وفقت في تناول جزء من سيرة حياة حميد المطبعي هذا الكائن المتفرد بالمعرفة والتحليل والاستكشاف والتجديد والبراعة واللغة المطواعة والخيال المبدع يعرفه الجميع جيدا ويرونه يقف في الصف الأول من المبدعين العراقيين الذين تركوا أثرا في المسيرة الأدبية للبلد، وآمل أن تكون مقالتي هذه حافزا للدولة والحكومة للاهتمام بهذا الإرث الكبير./انتهى


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
التوقيت الان
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار
top