عدد الزوار الكلى : 633430
15
اكتوبر
2016
من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون ...المذيع الرائد عبد الواحد محسن
نشر منذ Oct 15 16 pm31 03:42 PM - عدد المشاهدات : 294

 

حاوره / جمال الشرقي / بغداد

هل مذيع اليوم مثل مذيع الأمس؟ ..؟ هل من مقومات تجمع بينهما من طبقة للصوت أو قدرة في الأداء واللغة أم أن شيئا اسمه الحداثة صار لزاما على الجميع ان يطبقوه دون اهتمام لأساسيات كانت إلزامية على كل مذيع أن تتوفر فيه لينجح في الاختبار؟ وأية حداثة هذه تجعل من الخطأ ان يكون صحيحا ؟  كل هذه التساؤلات دارت في خلدي عند أول سؤال قدمته للزميل المذيع الرائد عبد الواحد محسن صاحب الصوت الرخيم والقدرة على الأداء واللغة والثقافة العامة ولكي أقدمه  للقارئ الكريم طلبت منه أولا أن يقدم نفسه بما يريد أن يقول.

-  الاسم عبد الواحد محسن مواليد البصرة 1955تخرجت من معهد الصحة العالي عام   1971

واستطرد في الحديث وكأنه يعرف ما أريد فقال - قبل  دخولي إلى الإذاعة كنت مهتما بكتابة القصة القصيرة وكنت اجمع عددا من أصدقائي المقربين واقرأ عليهم القصص التي اكتبها واستمع الى ملاحظاتهم عنها كنا نجتمع يوميا في حديقة منزلي في مدينة الثورة قبل أن انتقل الى منطقة بغداد الجديدة في مطلع السبعينات وكان الامر اشبه بالصالون الثقافي البسيط ومن اصدقائي من اصبح شاعرا معروفا الان وناقدا وخطاطا ورساما ومنهم صديقي الدكتور خزعل الماجدي والخطاط روضان بهيه والشاعر والناقد عبدالحسين صنكور وكانوا يساهمون في كتابة قصصي بخطوط ايديهم ونقلها الى دفتر او سجل صمم غلافه الخطاط والرسام روضان بهيه..وكنت ارتاد في حينها المكتبه العامه القريبه من بيتي وامضي فيها معظم اوقاتي في قراءة الكتب الادبيه والتاريخيه والروايات ودواوين الشعر.

-  من كتابة القصة إلى مذيع كيف حصل هذا؟

- كانت أمنيتي في الحياة أن اكون مذيعا لا ادري فقد أحببت هذه المهنة من خلال متابعتي المستمره للمذيعين واخبارهم وكنت اجد في نفسي الكفاءة لذلك الامرمن خلال تدريب نفسي بنفسي.

- والأمنية تلك متى تحولت إلى عمل رسمي؟

- لم أقدم شيئا رسميا يشبه عمل المذيع ولكني كنت اجمع اصقائي واقرأ عليهم عددا من الاخبار اختارها من الجريدة وكنت أتخيل نفسي وأنا اقرأؤها من الإذاعة.

- إذا قررت أن تكون مذيعا ؟

- نعم في تلك الفترة اكتملت قناعتي بأن أكون مذيعا زائدا ثقتي بنفسي وتشجيع العائله والاصدقاء.

- إصرارك جعلك تتقدم إلى الإذاعة لتكون مذيعا ؟

- نعم تقدمت للعمل الإذاعي بعد أن سمعت اعلانا من الإذاعة حول الحاجة الى مذيعين ففرحت جدا ودعوت الله ان يوفقني في هذه المهمة فذهبت الى الصالحية ودخلت مبنى الإذاعة الذي كان دخوله في ذلك الوقت بسيطا و متاحا لأي شخص ولم تكن هناك حراسات شديدة ولا تدقيق وكانت شوارع الصالحية كلها مفتوحة أمام الناس والسيارات فقدمت طلبا وأعطيته لموظف الاستعلامات الذي قال لي تابع الإذاعة فسيصدر إعلان قريب لدعوة المتقدمين للاختبار.

عندما سمعت إعلانا من الإذاعة يدعو المتقدمين للعمل كمذيعين وكان من ضمنهم اسمي ذهبت للاختبار ودخلت مبنى الاذاعه ورأيت المذيعين والمذيعات وبعض الفنانين

- شعورك وأنت تدخل الإذاعة لأول مرة ؟

-  كان لدي شعور بالفرح الغامر كوني قد اقتربت من تحقيق أمنية حياتي والإجابة على أسئلة اللجنة والحمد لله .

- من أول المذيعين الذين التقيتهم ؟

- شاهدت في غرفة المذيعين المذيع المرحوم رشدي عبدالصاحب وموفق السامرائي  وطارق حسين وسعاد الهرمزي رحمه الله هذا طبعا في اليوم الأول لدخولي الإذاعة وكم تمنيت أن أكون زميلا لهم في يوم ما.

- وكيف كان الاختبار ؟

- الاختبار كان على ثلاث مراحل المرحلة الأولى قراءة خبر قصير مشكل لغويا من داخل الأستوديو وكانت اللجنة برئاسة  المرحوم سعاد الهرمزي وعضوية موفق السامرائي وطارق حسين وبهجت عبد الواحد وإثناء قراءتي للخبر وقبل أن أكمله دخل علي إلى الأستوديو المذيع طارق حسين واقتادني من يدي إلى اللجنة وهو فرح بي فعلمت حينها إنني وفقت في قراءة الخبر من بين العدد الكبير من المتقدمين الذي كان يزيد على 600 متقدم.

والمرحلة الثانية من الاختبار كانت اختبارا في المعلومات العامة واللغة العربية ولا أتذكر من هم أعضاء اللجنة وقد سألتني اللجنة سؤالين السؤال الأول عن بعض عواصم الدول والسؤال الثاني عن كلمة جمهورية كيف نلفظها بالضم ام بالفتح وقد وفقت في الإجابة على أسئلة اللجنة والحمد لله ..وبعد اسبوع دعينا للاختبار في المرحلة الثالثة والأخيرة وكان الاختبار في أستوديو التلفزيون أمام الكاميرا وكانت اللجنة برئاسة المدير العام لدائرة الإذاعة والتلفزيون وقد طلبت مني اللجنة أن اقرأ خبرا موسعا بعض الشيء .. والحمد لله كنت من بين الأربعة والعشرين مذيعا الذين تم قبولهم في تلك الفتره من عام 1970 وكان من بينهم  من اصبح مذيعا مرموقا ومنهم الزملاء حارث عبود وسلام زيدان وابراهيم الحلو وميسر محمد علي والمرحوم حيدر غربي وعبدالستار البصري الذي تفرغ فيما بعد للتمثيل واخرون.

مشاعرك وأنت تستقبل النتيجة ؟

- استقبلت النتيجة بفرحة عارمة وكأني غير مصدق نفسي ..هل صحيح اني سأحقق فعلا امنية حياتي ؟

- ومتى دخلت العمل الفعلي كمذيع ؟دخلت العمل في عام 1970 ولااذكر الشهر ولكني اعتقد منتصف السنة وقد نسبت للعمل اولا في قسم البرامج الثقافية وكنت اقرأ بعض البرامج الثقافية مع الزميلة خيريه حبيب  ويخرجها المخرج المرحوم فارس رشيد.

في البداية قرأت بعض البرامج الثقافيه ثم نقلت الى قسم البرامج السياسيه وكنت اقرأ عبارات وعناوين وجملا بسيطة في برنامج صوت الجزيرة والخليج العربي من اخراج الزميل المرحوم عبدالباري العبودي.

كانت محطتي الأولى في الإذاعة هي الأقسام البرامجية إذ أنها المعمل الحقيقي لصقل موهبة  المذيع ووضعه على الطريق الصحيح ليكون مذيعا ناجحا واذكر اني عملت في قسم البرامج في اذاعة صوت الجماهير وكان قسما مشتركا لإنتاج معظم برامج الإذاعة المنوعة والثقافية والسياسية والدينية والرياضية وكان يعمل فيه عدد من الزملاء الفنانين منهم صبري الرماحي والمرحوم قائد النعماني والمرحوم حلمي نوري وفاطمة الربيعي والمرحوم هاني هاني وسهام حداد وعلي الانصاري واخرون.

 متى قرأت نشرة أخبار رئيسية ؟

- لم اقرأ نشرة في بداية الأمر بل قرأت موجزا للانباء في وقت متأخر من المساء هكذا كانت الطريقة مع المذيعين الجدد حتى تكون النشرة سهلة عليهم فيما بعد وكنت اداوم في اوقات المساء دائما وعندما قرأت اول نشرة للاخبار لم اكن مرتبكا ولا خائفا وقد أديتها على أحسن ما يكون حتى أن مدير الإذاعة اتصل ليشكرني على طريقة القراءه والتقديم.

أخبرت الكثير من الأصدقاء والاقارب والعائله طبعا بموعد قراءتي للنشرة وكانوا يستمعون لي في حينها وعنما انتهيت حمدت الله كثيرا وعلمت فيما بعد بأني حزت على اعجاب من استمع الي.

 كان عليك أن تطور نفسك أليس كذلك؟-

-  طورت نفسي في اللغة العربية من خلال مطالعاتي المستمرة في كتب اللغة المبسطة إضافة إلى دخولي عدة دورات في معهد التدريب الاذاعي والتلفزيوني في اللغة العربية ثم إن الممارسة الطويلة تكسب المذيع المهارة المطلوبه في اللغة العربيه.

أتذكر ان النشرة كانت تشكل من قبل المشكل اللغوي في الإذاعة ولكن لفترة محدودة ثم عاد الأمر من مسؤلية المذيع ولكن كانت هناك رقابة صارمة من قبل الدائرة اللغوية في الإذاعة قبل ان تلغى فيما بعد وقد فرض نظام قطع مبلغ معين من الراتب لااذكر كم هو عن كل خطأ لغوي وهكذا استمريت في قراءة النشرة، وكنت اقرأ النشرة بإمعان وانتباه واحرص على تشكيلها قبل دخول الاستوديو كان هذا الامر في بداية العمل إلا انه وبالممارسة كنت اكتفي بإلقاء نظرة أولية على مضمون النشرة وأشكل بعض الكلمات وليس كلها وهذا الأمر اكتسبته بالممارسة الطويلة.

وبعد اجتيازي الأقسام البرامجية كلها تقريبا أصبحت مؤهلا للعمل في قسم المذيعين وقراءة نشرة الاخباروقد تم تصنيفي في التسعينات من ضمن مذيعي القائمه (أ) عندما تم تصنيف مذيعي الإذاعة والتلفزيون إلى ثلاث فئات أو أربع لا اذكر بالضبط في زمن الأستاذ سعد البراز  وكان من مهمة مذيعي القائمة (ا)قراءة نشرات الأخبار الرئيسة في الإذاعة والتلفزيون.أي بداية الأمر كان هناك في الاذاعة قسم يسمى قسم الانصات يستمع الى اخبار الاذاعات ويختار قسما منها للنشره والباقي يتم تزويد الاذاعة به من خلال وكالة الانباء العراقيه وفيما بعد ادخل جهاز التيكر لاستقبال اخبار وكالات الانباء العالمية ويتم اعادة تحريرها من قبل قسم الإخبار في الإذاعة. كنت احرص على عدم الوقوع في الخطأ حفاظا على اسمي وسمعتي لذلك كانت اخطائي قليلة ولاتكاد تذكر  والحمد لله .

وهل تتذكر ابرز خبر قرأته ؟

لا أتذكر ابرز خبر مر علي ولكني اذكر اني واجهت صعوبة في قراءة اسم فندق ورد في احد الاخبار وكان اسمه (انتركونتنننتال)فقمت باعادته عدة مرات دون ان افلح في لفظه بشكل صحيح.

المذيع ومحرر الأخبار كيف كانت العلاقة بينهما ؟

-نعم كان العمل مشتركا بين المذيع ومحرر الاخبار اذ كان على المذيع الحريص ان يحضر الى قسم الاخبار قبل نصف ساعة من موعد بث النشره ويبدي ملاحظاته حول الاخبار وينبه المحرر الى الاخطاء ان وجدت والمذيع المتمرس هو محرر اساسا لان التحرير جزء من عمله.

-وهل جربت النقل الخارجي كمذيع ؟

-كانت هناك نافذة مهمة للمذيع للكشف عن مواهبه في الوصف والارتجال من خلال النقل الخارجي وهو عبارة عن فعالية احتفاليه او خطابيه او مراسيم استقبال او فعالية رياضية او مسيرة شعبيه وقد قمت بنقل الكثير من هذه الفعاليات للاذاعة والتلفزيون بشكل مباشر.

هل سافرت موفدا من قبل الإذاعة ؟-

-سافرت موفدا من قبل التلفزيون الى الاردن والسودان لاجراء لقاءات مع بعض الشخصيات المعروفه وقد اصطحبني وزير الاعلام السوداني الى مبنى التلفزيون وقرأت نشرة الاخبار وقد طلب  مني الوزير السوداني العمل في التلفزيون السوداني وانه سيفاتح الوزير العراقي ،ان وافقت ولكني شكرته واعتذرت منه.

-ومذيع اليوم إزاء ما تعلمته من مهنية ظ

-قسم المذيعين هو أهم الأقسام الإذاعية ولا يصله المذيع إلا بعد أن يمر بكل اقسام العمل الاذاعيه كي يكون مؤهلا بشكل كامل لممارسة عمله كمذيع يؤدي مايناط به من مهام ومسؤوليات ..في حين نرى اليوم في ظل غياب الاسس والمعايير الصحيحه للعمل ان قسم المذيعين اول محطة يعمل فيها المذيع الجديد عند اول تعيينه لتكون ساحة لاخفاقاته واخطائه ،وانا احد كتاب القصة القصيرة من جيل السبعينات وكتبت ونشرت الكثير من القصص في الصحف والمجلات العراقيه واصدرت مجموعتين قصصيتين واهي الثالثه.

-وعن البرامج التي أعددتها ؟

-أعددت الكثير من البرامج في الاذاعة والتلفزيون مايحضرني منها ساعة على الهواء ..مع المستمع ..صباح الخير ومساء الخير ياعراق ..لقاء الجمعه ..شعر وموسيقى..ستوديو المساء..عندما يأتي المساء..وبعد عام 2003 قدمت من اذاعة نوا برنامج صباح العسل ..ومن اذاعة سومراعددت وقدمت عدة برامج منها احلى جو والليل ياليلى واصوات لاتنسى ومن اذاعة الرشيد اعددت برنامج صباح الورد ..اما على صعيد التلفزيون فقد اعددت وقدمت برنامج الصحه للجميع منذ منتصف السبعينات وفي نهاية   التسعينات قمت باعداد وتقديم برنامج الثقافة في اسبوع ..وبعد 2003 قمت باعداد وتقديم البرامج التاليه من تلفزيون العراقيه..صرح مصدر مسؤول ..مهم جدا ..نبض المدينه..ونحو غد جديد.

وألان ا ين أنت ؟-

أحلت على التقاعد في عام 2013 من شبكة الإعلام العراقي.-

-تجربتك مع كتابة القصة ؟

-بين فترة وأخرى أمارس كتابة القصة القصيرة واحضر لمجموعتي  الثالثة وأتوق الى ممارسة عملي كمذيع لكني لااستطيع الذهاب لدق ابواب الاذاعات طلبا للعمل  تمنعني عزة نفسي. وخلال فترة عملي في الاذاعة والتلفزيون كنت تواقا للتجديد في اعداد وتقديم البرامج مما سبب لي اشكالات وخلافات مع بعض المدراء العامين الذين تناوبوا على ادارة الدائره وكنت اول من ادخل الضحكة في برامج المنوعات من خلال برنامج مع المستمع ..واعتبر المراقبون والمتابعون  برنامجي ساعة على الهواء الذي كان يبث في السابعة صباحا من انجح البرامج الجماهيرية الخدمية التي تبث بشكل مباشر كما حظي برنامج الصحة للجميع بجماهيرية كبيره مازلت المسها لدى الناس الى اليوم ./انتهى


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
التوقيت الان
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار
top