عدد الزوار الكلى : 1272817
30
يونيو
2020
جدوى العودة الى المحيط الإقليمي العربي .. بقلم الأعلامي وسام رشيد الغزي / النجف
نشر منذ 1 شهر - عدد المشاهدات : 166

 وضعتنا الأقدار السياسية الناتجة عن سوء استخدام السلطة في العراق ، ومنذ عقود أمام مفترق طرق مع الكثير من الأنظمة العربية ، وانسحبت المواقف المتباينة ، بل والصراعات الى التأثير المباشر على العلاقة بين شعوب تلك الدول ، وتوسيع الهوّة الثقافية بين أبناء اللغة والأرت المشترك.

ابتعد العراق عن امتداده الطبيعي والقومي نتيجة لجملة من السياسات التي أفضت بعضها الى حروب شنّها النظام الديكتاتوري السابق ، وامتدت بعد التغيير عام 2003 ، فلم يتبلور نهج سياسي واضح يُلملم شتات تلك العلاقات ليضعها في سياقها الصحيح ، إذ فشلت الحكومات المتعاقبة لأسباب داخلية تتعلق بارتدادات العملية السياسية، وخارجية تخص الموقف من الأحداث التي طرأت على الساحة العراقية وأثرها على دول الجوار الإقليمي .

لم تكن هذه الحكومات وحدها المسؤولة عن فشل بناء تلك العلاقات ، بل كانت هناك جملة من التيارات تعود لكيانات سياسية وأحزاب ترتبط بعلاقات مباشرة مع رجالات الدول الرسمية بمعزل عن مؤسساتها الخارجية ، أو أجندة السياسة الخارجية للدول العراقية وإستراتيجيتها ، (إذا افترضنا وجود أجندة وإستراتيجية) ، فالطابع الغالب هو غياب الإطار العام المؤسَّس للدولة في حكم ، وتوجيه تلك العلاقات المتعددة .

وبالطبع عندما تكون إدارة العلاقات الخارجية من قبل خانات حزبية فإنها تتحول من ثم الى دكاكين لبيع المواقف وتفعيل الأزمات ، فضلاً عن (الإرتهان السياسي) ، وهو الأمر الأكثر شيوعاً بهذه الفترة ؛ إذ إن دول المنطقة تبحث عن مصالحها ، والعلاقات تحكمها المصالح بغض النظر عن المشتركات الأخلاقية ، والمنظور السياسي (المصلحي) في العلاقة هو قاعدة بنائها على الرغم جميع الاعتبارات الأخرى ، ومن هنا كانت نتائج تلك السلوكيات المتعددة ، وارتباطاتها الفئوية تؤدي الى ضعف كيان الدولة الخارجي ومن ثم تنعكس سلبياً على أداءه في الخارج .

إلا أن ملامح هذه السياسات في هذه المرحلة بدأت بالتغيير ، نتيجة جملة من العوامل ، أبرزها النتائج العكسية ، والتغيير الكبير الذي طرأ على عدة مفاهيم تقود الى استخدام أدوات مختلفة عما سبق ، فما كان يصلح ويُتداول منذ عشر سنوات مثلاً ، لا مكان له الآن بعد بروز وعيّ جديد يملك فهماً مختلفاً ، ويدعو لاستبدال قواعد اللعبة السياسية ، ومن ضمنها العلاقات مع العالم العربي ، على وفق مبدأ الشراكة والمصلحة الوطنية ، والأهم أن تكون الدولة ومؤسستها الخارجية ، هي المعني الوحيد في مد جسور جديدة من الثقة والتقارب .

لقد أثبتت كل التجارب والأحداث المريرة التي شهدها العراق منذ أكثر من أربعين عاماً ، إن المحيط العربي المجاور للعراق يؤثر بشكل أو بآخر في رسم السياسات الدولية لهذا البلد ، وذلك لأرتباط العراق بمصالح مع دول هذا المحيط ، وإن الموقف الأمني الخاص بالتجارة والنفط والطاقة ، هيّ بوصلة سياسات العالم لهذه المنطقة ، والعلاقة مع الغرب ، مع ضمان التوازن مع الشرق ، يؤشر بمقدار الألتزام بتلك المحددات التي يتبناها العالم ومنذ عشرات السنين ، والتي يدافع عنها بكل الوسائل بما فيها العسكرية .

إن النظرة الى واقع العراق والأزمات التي تعصف به تباعاً تتطلب من حكومته الجديدة ، أن تضع مصلحة البلاد فوق كل الأنتماءات الأخرى ، وأن تبني تلك العلاقات بتفاهمات وإن كانت نسبية ، تحترم طبيعة وخصوصية العراق بما يحتوي من تيارات ، ونسيج أجتماعي له إمتداداته الجغرافية التاريخية بدول المنطقة ، وتعتمد الوسطية، وتعزز المصالح الأقتصادية الكفيلة بفتح أفق جديد من الأرتباط وفق آليات جديدة ، مستثمرةً الأجواء الإيجابية المتجه نحو حلحلة الكثير من القضايا العالقة./ أنتهى


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
التوقيت الان
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار
top