عدد الزوار الكلى : 633441
16
مايو
2016
المذيعة الرائدة صباح عباس: صحيفة “الزوراء” هي الأولى في توثيق مسيرة الإذاعيين والتلفزيونيين
نشر منذ May 16 16 am31 11:53 AM - عدد المشاهدات : 504

من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون
برنامج «لقاء مع فنان» أتاح لي لقاءات بالكثير من الفنانين العرب .. المذيعة الرائدة صباح عباس: صحيفة “الزوراء” هي الأولى في توثيق مسيرة الإذاعيين والتلفزيونيين

حاورها  /  جمال الشرقي

عتب علينا بعض زملاء المهنة في أننا قد ركزنا عبر أكثر من خمسة عشر حوارا صحفيا مع رواد المهنة الإذاعية والتلفزيونية أي الذين دخلوا العمل قبل أكثر من خمسة وأربعين عاما معززين آراءهم أن الريادية في العمل بالإمكان احتسابها لمن تم تعيينهم قبل ثلاثين عاما فما فوق وان رواد المهنة الذين نركز عليهم سيؤخر الحوار معهم خاصة إن الرواد كثيرون وذاكرة الإذاعة والتلفزيون لا تنحصر بالمذيعين بل هناك المخرج والكاتب ومعد البرامج والفنان وكلهم دخلوا مضمار العمل الإذاعي والتلفزيوني في العراق
المذيعة الرائدة صباح عباس ضيفة الزوراء لهذا الأسبوع دخلت العمل الإذاعي عام 1974 أي قبل أكثر من خمسة وثلاثين عاما وكان انعتاقها الأول هي إذاعة صوت الجماهير، الإذاعة التي نعتبرها الفتية بالنسبة لإذاعة بغداد. صوت الجماهير في العرف الإداري والفني هي امتداد وهي مزيج واحد مع إذاعة بغداد حتى ان الكثير منا عمل في الإذاعتين فصارت إذاعة واحدة ..

صباح عباس بهدوئها المعروف كنا نعرفها ان الطموح اكبر سمة عليها الى حد كانت فيه لا تمانع في تقديم اي برنامج منوع او سياسي او ثقافي او غير ذلك فلندع صباح عباس تروي لنا قصة دخولها العمل الإذاعي من الخطوة الأولى.
-
شكرا لجريدة الزوراء التي اعتبرها الجريدة الأولى التي توثق حياة رواد الإذاعة والتلفزيون عبر صفحتكم من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون. بدأت مسيرتي الإذاعية نهاية عام 1974 وكانت إذاعة صوت الجماهير هي الحاضنة الأولى لي . وأول الأقسام كان قسم المنوعات الذي كان يترأسه المذيع القدير موفق السامرائي. وفيه تعرفت على الزميلة المذيعة ليلى الشيخلي والزميلة سامية عبد الحسين والشاعر الراحل كاظم الركابي. وقد تبنى مسيرتي الأولى المخرج الإذاعي الراحل حلمي نوري حيث سمح لي بالدخول إلى الأستوديو للإنصات إلى البرامج وكيفية التقديم. بعد ذلك بدأت بتقديم بعض البرامج الخفيفة كاستعراض منهاج الإذاعة .. وبمرور الوقت بدأت بتقديم البرامج الأوسع وكان منها برنامج عشرة وخمسة مع الراحل حلمي نوري ثم المخرج فائز جواد .. ونسب لي برنامج لقاء مع فنان الذي أتاح لي فرصة اللقاء بالكثير من الفنانين العرب الكبار أمثال فريد شوقي وعادل أدهم ومريم فخر الدين ومديحه يسري والفنان السوري عبد المجيد مجذوب والفنانة هند أبو اللمع بطل مسلسل عازف الليل.. وكان لي حضوري حين بدأ تصوير فلم القادسية لألتقي الفنان عزت العلا يلي والسيندريللا سعاد حسني والمخرج الكبير صلاح أبو سيف. ومن البرامج الأخرى التي نسب الي تقديمها للبرنامج الشعري الليلي بعد منتصف الليل. وبرنامج بطاقة فرح. وهكذا أمضيت ما يقارب الخمس سنوات في رحاب قسم المنوعات .
-
وماذا بعد المنوعات ؟
-
صدر الأمر بنقلي إلى القسم الثقافي في الإذاعة وكان يترأسه آنذاك الشاعر صاحب خليل إبراهيم.. ونسب إلي تقديم برنامج شاعر وقصة الذي كان يعده الشاعر ناجي إبراهيم ويخرجه المخرج الراحل رياض عبد الأمير. ثم تم نقلي إلى قسم التنمية وكان يترأسه حينها الأستاذ كامل الفلاحي.. كما قمت بتقديم بعض البرامج السياسية . ودام تجوالي في أقسام الإذاعة ما يقارب ثماني سنوات .
-
وهل اقتصر عملك داخل الإذاعة خاصة انك قد أجريت العديد من الحوارات الفنية خارج الإذاعة ؟
-
ومن المراحل المهمة التي افتخر واعتز بها أني كنت المذيعة الأولى التي وصلت جبهات القتال إبان الحرب العراقية الإيرانية وقامت مجلة ألف باء آنذاك بإجراء لقاء مطول معي تصدره عنوان كبير صباح عباس المذيعة الأولى التي تصل جبهات القتال . ومن الزملاء الذين كانوا بصحبتي الزميل المذيع نجم عبد الله والزميل عبد الرزاق ألشريفي والراحل محمد عبد الرحمن والفنان المطرب سعدي توفيق البغدادي حيث كانت إذاعة صوت الجماهير حلقة الوصل بين المقاتلين وذويهم وفسحة ترفيه لهم .
-
إمكانياتك الإذاعية والفنية وخامة صوتك في تقديم الوان البرامج كانت تؤهلك لدخول علم المذيعين في قسمهم الخاص بهم وهو قسم المذيعين فهل كانت صباح إحدى منتسبات هذا القسم؟
-
نعم في العام 1985 كان بدء تحقيق الحلم الكبير حيث قرار نقلي إلى القسم الذي يتمتع بقدسية لا يمكن نكرانها أو تجاهلها.. قسم المذيعين. وكان يترأسه آنذاك اللغوي الكبير الأستاذ عبد السلام إبراهيم ناجي الذي أجزى لي بالنصح الكبير قبل دخولي أستوديو البث لأكون أهلا له . وأهم نصائحه التي أخذت بها أن أقرأ القرآن الكريم بدقة وصوت مسموع. بدءا دخلت الاستوديو كمذيعة ربط ويا لهول ما شعرت من رهبة ارتعشت له فرائصي وكأنني لم أواجهه قبلا.. المايكروفون .. لدرجة أني كنت اسمع دقات قلبي المرتعدة قبل صوتي .. ثم بدأت بتقديم مواجيز الأنباء وأنا اعيش حلما كبيرا أن أكون يوما ضمن مذيعي النشرات الإخبارية. وكانت المفاجأة الكبرى حين صدر قرار بأسماء من يسمح لهم بقراءة النشرات الاخبارية فكانت سعادتي كبيرة حين رأيت اسمي ضمن الأسماء .
وهل تتذكرين أسماء الزملاء المذيعين في القسم آنذاك ؟
تناوب الزميلان الراحل حسين حافظ والزميل نجم عبد الله على رئاسة قسم المذيعين ومن الزملاء الذين كانوا معي في قسم المذيعين الزميل الراحل جودت كاظم عزيز والزميل سلام زيدان وفارس البغدادي والحاج سعدون عباس وغيرهم. أما الزميلات المذيعة القديرة والصديقة خيرية حبيب والزميلة راجحة صادق والزميلة نوال عبد الكريم السماوي وغيرهن لا يسمح المجال لذكر الجميع .
وما هو اول موضوع قمت بتقديمه من خلال قسم المذيعين ؟
استميحك العذر لأن الذاكرة لم تسعفني لتذكر تاريخ أول يوم قدمت فيه أولى نشراتي الإخبارية لكني اعتقد أنها كانت نشرة الساعة السابعة مساء. وكانت تتضمن الكثير من التصريحات والبيانات العسكرية .. ولا استطيع وصف حجم فرحتي وأنا أتوجه إلى قسم الأخبار للجلوس هناك واستلام النشرة من المحررين وقراءتها بدقة متناهية ثم التوجه حيث المشرف اللغوي المسؤول عن تشكيلها. وللأمانة كنت اتعب المشكل اللغوي بأسئلتي الكثيرة. وفعلا وبعون من الله قدمت أولى نشراتي الإخبارية بنجاح أقره السيد مدير الإذاعة آنذاك الأستاذ حامد الملا والرائد الراحل حسين حافظ والزميل الرائع خالد ألعيداني الذي أصر على أن يشهد نجاحي الذي تنبأ به سابقا.
-
كيف كنت تتعاملين مع النشرة وقراءة مفرداتها وفي حالة وجود شك في تحير خبر معين ؟
-
في كل موعد للنشرة كنت حريصة كل الحرص على قراءتها للتأكد من خلوها من الخطأ الذي قد يحصل أثناء الطبع. وأحيانا السؤال حين ينتابنا شك في مضمون خبر ربما نجهله أو تغيير موقف مفاجئ لدولة ما. لنكون على دراية لنستطيع إيصال الخبر للمستمع بصورة واضحة .
-
هل كانت الإذاعة ترسل موفدين لتغطية الأحداث والنشاطات العراقية المهمة التي تحصل في الخارج وهل كانت لك حضوه في المشاركة لتقديم نشرة أخبار في إذاعة عربية؟
بالنسبة للايفادات للأسف لم أحض بذلك حيث كان من المقرر إيفادي إلى القاهرة لولا بدء الحرب التي حالت دون ذلك .. لذلك لم تتح لي فرصة التقديم في الإذاعات العربية وذلك ما كنت أتمناه حقا. وكادت أن تتحقق حين عرض علي الكبير الراحل مهند الأنصاري الذي ترأس إدارة الإذاعة في فترة ما . عرض أن أكون الراوية في إحدى أعماله الإذاعية الدرامية .لكن القدر حال دون ذلك للاسف .
-
إعمالك ومشاركاتك الكثيرة هل لقيت تقديرا من الجهات المعنية؟
-
حصلت على العديد من كتب الشكر والهدايا خلال مسيرة عملي أغلبها من وزارة الثقافة والإعلام ووزارة الدفاع آنذاك لتواصل حضوري لجبهات القتال . ومن المدير العام للمؤسسة .
-
هل مررت بموقف محرج خلال العمل وما هو؟
-
من المؤكد أن يمر المذيع بمواقف كثيرة أثناء مسيرته الطويلة في العمل . منها الطريقة ومنها المحرج .. ومن المواقف المحرجة التي مررت بها أثناء عملي أذكر يوم دخلت الأستوديو لأقدم نشرة إخبارية .. وكانت وحدة التبريد المركزي المخصصة لاستخدام المذيع قد مر عليها وقت طويل وهي عاطلة عن العمل. من عادتي أن امسك موجز النشرة بيد والخبر الأول باليد الأخرى قبل أثناء تقديم التحية للمستمعين لأبدأ بقراءة الموجز.. وما أن فعلت ذلك حتى انهمر من فوق راسي الهواء المسحوب بالغبار نتيجة عمل التبريد المفاجئ.مما أدى إلى تطاير أوراق النشرة في كافة أنحاء الأستوديو. وكان لا بد من البدء فبدأت بالموجز ولا املك بعده إلا الخبر الأول.. ولم يكن أمامي سوى الزميل مخرج الفترة الذي اضطر لترك المكسر والدخول إلى الأستوديو بهدوء جدا وبدأ يلملم أوراق النشرة عشوائيا فما كان مني إلا أن أنظر إلى الموجز لأعرف الخبر التالي وابحث عنه بين الأوراق المبعثرة لأقراه واستمر هذا الحال حتى الخبر الأخير. ولك أن تتخيل وضعي المحرج والذي تم تجاوزه بصعوبة بالغة.
-
وهل اقتصر عملك كمذيعة أم كان لك نصيب في إعداد برامج إذاعية ؟
-
لم تتح الفرصة لي لإعداد برنامج رغم تمكني من ذلك إلا بعد الاحتلال حين شاركت بتأسيس إذاعة المؤتمر صوت المؤتمر الوطني العراقي في عام 2005 حيث قمت بتحرير النشرات الإخبارية وإعداد الكثير من البرامج المنوعة والثقافية والدينية مما أضاف نجاحات أخرى لمسيرتي الإذاعية وعلى مدى سبع سنوات متتالية .
-
وهل ما زالت صباح عباس تعمل في مجال الإذاعات أو الفضائيات؟
-
اعتزلت العمل الإذاعي قبل سنتين فقط من الان .
-
وهل لك رأي بما يقدم ألان من أخبار أو أصوات إذاعية أو تلفزيونية ؟
ما يحز في النفس ويبكي له القلب وجعا وأنا أرى الإعلام العراقي الرصين وتحديدا الأساسات الرئيسة التي يرتكز عليها عمل المذيعين ليبدوا بالصورة اللائقة.. كم هو موجع هبوطها حد الانهيار وقد ولج إليها دخلاء لا يمتون لها بصلة لا من قريب ولا من بعيد .. تراهم يحملون لقب الإعلامي والذي وهم لا يعون من مفاهيم الثقافة واللغة العربية والوعي إلا النزر القليل . واغلبهم يفتقدونها تماما . وعلى سبيل الإنقاذ التقيت العام الماضي بالسيد وكيل وزارة الثقافة لأطلب افتتاح الوزارة لإذاعة تضم بعضا من الكادر الإعلامي الرائد ليقوم باختيار وتدريب جيل جديد وفق الأسس الصحيحة ليتمكن من إبقاء راية الإعلام العراقي عالية رصيده كما كانت. على أن يديرها كادر متخصص له باع طويل في هذا المجال. وقد رحب الأستاذ الوكيل مهند الدليمي في حينها بمشروعية الفكرة لكنه اعتذر بسبب عدم تمكن الوزارة ماديا من تنفيذ هكذا مشروع !
-
ولماذا لا نجد صباح عباس تعمل في مؤسسة إعلامية طالما كل هذه الخبرة؟
-
ليس أمامي الآن إلا البقاء كما الكثير من الزميلات القديرات في البيت دون عمل بعد أن باتت الخبرة لا تعني شيئا .. اقضي الوقت بمطالعة الكتب الأدبية و الروايات وأحيانا أطلق العنان لأناملي لتخط بعض الخواطر القصيرة على صفحات التواصل الاجتماعي ..و أراقب عن مضض ما آل إليه الإعلام العراقي من هبوط وخاصة بعض الإذاعات وهي تقدم البرامج الهابطة جدا .
-
كلمة أخيرة ؟
-
قوافل تقديري وامتناني لصحيفة الوزراء التي أتاحت لي فرصة أن أتذكر تاريخ مسيرتي الطويلة في مجال عملي الإذاعي.. شكرا من القلب للزميل جمال الشرقي.
شكرا لكل عين قرأت باهتمام مسيرة عمل كل العراقيين وأخر أمنياتي أرى وطني يزهو شامخا يشار له فخرا في المجالات كافة.

 

 

 

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
التوقيت الان
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار
top