عدد الزوار الكلى : 1706973
24
ديسمبر
2019
مجسات للصالح ....بقلم الدكتور : نعمه العبادي/النجف
نشر منذ 10 شهر - عدد المشاهدات : 382

على كل من يرى في نفسه أنه مؤهل لقيادة المرحلة المرتقبة سواء من عرض عليه الآخرون ذلك او من لم يصل العرض ، أن يقوم بفحص ذاتي لتوجهاته ومواقفه من خلال مجموعة مجسات ، فإذا وجد نسبة التطابق عالية فهو مؤهلا حقا وسيكون له فرصة للنجاح واذا كان العكس فعليه ان يتجنب خوض التجربة خيراً له وللعراقيين ، وتتمثل المجسات من خلال عمق ايمانه بالمقولات الآتية:

1-يعد معظم الجمهور الشيعي والسني والكردي وهم العامة غير مستفيدين من مخرجات الستة عشر سنة السابقة، وأن الاستفادة في كل هذه المكونات محصورة في مجموعة صغيرة من السياسيين والنفعيين.

2-ان الممكنات المادية والمعنوية التي اتيحت لمن حكم العراق خلال العقد والنصف الماضيين كانت بمقدار ان تجعل اوضاع العراقيين بكل المستويات افضل بكثير مما هي عليه الآن، وان الادارة السيئة والفساد هما اللذان اضاعا معظم هذه الممكنات.

3-لقد عملت الحكومات السابقة بدرجات متفاوتة فيما بينها على زرع منظم لمواليها واتباعها في كل مفاصل الدولة وخصوصا بمستوى مدير عام  فاعلى ، وان عمليات التغيير الوزارية التي تعاقبت على مؤسسات الدولة لم تستطيع اجراء تغيرات عميقة وظلت هذه الجماعات متسيدة ونافذة ومن خلالها تمر معظم حاجات الناس، وان الازالة التدريجية لهذه الطبقة هي التحدي الاهم .

4-ان التظاهرات التي شهدتها البلاد واهمها تظاهرات تشرين هي تعبير شجاع وواعي لمواجهة الانحراف والفساد والادارة السيئة والاستئثار بالثروة والسلطة، وان بعض التشوهات التي مست هذه التظاهرات من المندسين والمخربين لا تنتقص من قيمتها، وهي مفصل مهم تستحق ان تكون دالة واعية تحرك مسيرة المنجز الوطني.

5-تحالفت السياسية والمال بأشكال مختلفة وكان بينهما تخادم معقد لا يتاح لمنهج الكشف التقليدي الذي تمارس مؤسسات الرقابة ان يصل إليه ، وهذا التحالف هو الاخطر على مسيرة الدولة ، وسيكون الحلف الاكثر تآمراً على كل خطوة اصلاح يقوم بها من يريد مواجهة الامور ، وان تفكيك هذا التحالف سيكون اخطر من مواجهة داعش .

6-لقد خدع السياسيون من كل المكونات طبقات كبيرة من ابناء كل المكونات عندما نقلوا حالة عدم الثقة والصراع فيما بينهم ليجعلوه صراع مكونات وطوائف ، وقد تعمق هذا الصراع وخلق تصدعات عميقة وشروخ في جسد كل الامة العراقية ، وخلقت هذه الحالة ازمة ثقة كبيرة ، وان الاستحقاق الاهم وقبل مرحلة بناء الدولة هو استحقاق بناء الامة والذي يحتاج لحوار صريح وشفاف بين المكونات ، وان تكون جسوره عبر تواصل شعبي نخبوي بفعاليات مختلفة.

7-ان العالم اليوم لا يسمح لأي دولة ان تعيش كما تريد بشكل مستقل مطلقا ، وان هناك تشابك في المصالح والعلاقات ، ولابد من التواصل مع الجميع وخصوصاً الاطراف الدولية المهمة ، لذلك لا مناص من علاقات مع امريكا وايران والخليج وتركيا ووو ، ولكن علة اختلال هذه العلاقات يتمثل في تقدم الاطراف العراقية لهذه العلاقات كأفراد وجهات مقابل دول ، وهي حالة تكون نتيجتها تضييع المصالح العراقية ، ويكون الهم الوطني آخر الهموم ، لذلك لا بد ان يعاد ادارة العلاقات على اساس دولة لدولة .

8-اي بندقية مهما كان عنوانها لا يملك صاحب السلطة الرسمي صلاحية توجيهها للجهة التي يريد هي في حقيقتها فوهة قابلة لأن تطلق النار على الدولة وكيانها في كل صراع ، لذلك عليه ان يحدد بوضوح من هي بنادق الدولة ومن هي بنادق اعدائها.

9-العراقيون شعب ذو مزاج حاد ، لا تأتي معظم تصرفاتهم على المقاييس التقليدية وعلى من يتعامل معهم ان يطلع بشكل عميق ودقيق لمسيرة تاريخ العراق وكذلك لاهم قراءات علم الاجتماع والنفس الناضجة .

هذه المجسات هي محددات تمثل خطوط فاصلة في شخصية ورؤية المتصدي للمرحلة المقبلة ، وان الذي لا يجد في نفسه اذعان عميق لها فانصحه من قلبي ألا يتورط ويورطنا معه./أنتهى

 

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
التوقيت الان
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار
top