عدد الزوار الكلى : 747009
3
نوفمبر
2019
شؤون تظاهرية ....بقلم :الدكتور نعمة العبادي/النجف
نشر منذ 7 شهر - عدد المشاهدات : 286

لا تزال الاسطوانة المشروخة المتعلقة بعدم وجود قيادة للتظاهرات تكرر من قبل البعض ، ولا ادري ماذا يختلف في شرعية واهمية التظاهرات ، فهل القيادة هي التي تمنح الشرعية ام ان الافراد هم الاصل في شرعية هذا النشاط ، اتمنى ان يفهم الكثير ان مرحلة التنظيمات المنضبطة والجمهور المؤدلج قد اصبحت ماضياً ، وان هناك صعودا كبيرا للفردية في كل مناحي الحياة ، فالجمهور الآن مثل جمهور كرة القدم يجمعهم موعد اللعبة وموقع المباراة والباقي لكل منهم شأنه ، ومع ذلك يتحركون بفعل جمعي تضامني.

ان قراءة المشهد قراءة تجزيئية يضر بالفهم الدقيق لما يجري ، فالتوقف عند حالة هنا وسلوك هناك في تقييم وضع بحجم التظاهرات الجارية امر غير صحيح ، والمجمل ينتج ان هناك شعب غاضب من جراء تراكم الاوضاع ويأسه من التغيير ، اوصلته عدة مدخلات تضافرت في نقطة معينة مثل نقطة تناغم الرنين التي قطعت الجسر الحديدي تحت اقدام الجنود ، وهذا التلاقي قد يكون مخطط له عند البعض لكنه عفوي عند الاغلب .

ما من شك ان حدث بحجم ما يجري في العراق يكون بعيداً عن ايادي التوظيف المغرضة الداخلية والخارجية ، وان كل هذه الايادي تريد جر السلوك التظاهري لصالحها ، وقد يكون بعض ما يجري استجابة مقصودة لتلك الايادي ، وقد ينساق البعض دون وعي لخدمة تلك الاغراض ، والمهم ادراك ان ترك الامور تطول دون حسم مرضي ، سوف يزيد من فرص تأثير تلك الجهات ويعمق من الاثر الذي توظف الجمهور لأجله ، وتبعاً لذلك يعقد الحل ويصعبه .

الجمهور العام يطالب بسقوف للتغيير وليس لديه تصورات غير محددة لهذا التغيير ، لذلك لا يتصور البعض ان هناك مراقبة دقيقة للخطوات التي يتم طرحها تتناسب معها حركة التظاهر قوة وضعفاً ، بل ان التظاهرات تنتظر حدث يشكل خطوة مؤثرة في المشهد ، تشكل قناعة تدريجية بان الامور متجهة للاستجابة وهذه الخطوة هي التي تمتص زخم التظاهرات وتسحبها للتهدئة تدريجياً ، لكن ينبغي الحذر من الارتدادات العكسية التي قد تعيد الامور اسوء مما هي عليه .

يتصور بعض الشباب قصوراً ان خلق احتكاكات واقتحامات جزئية في هذا القاطع او ذاك ضرورية لزيادة فاعلية التظاهر ، وهو امر مخطوء ويحمل الآخرين وزر هذه التصرفات لان الجانب الحكومي وهو محق في ذلك يفسر مثل تلك الاحتكاكات ، انها مظاهر للجهات المغرضة المندسة في التظاهر ويرد عليها انطلاقاً من هذا الفهم ، لذلك ارجو ان يفهم الجميع ان الامر لا يحتاج لمثل هذا الاحتكاك ، وهذه الافعال تضر ولا تنفع ، فالرسالة واضحة وصريحة ولا تحتاج اي اثارة ، كما ان على المتظاهرين ان يدركوا ان الاعداء لن يتسللوا من الممارسة السلمية ، وانما يتسللون من الحالات العنفية ومناطق الصدام .

على جمهور المتظاهرين ان يلتفتوا جيداً الى كل الرسائل التي تصدر عن التظاهرات ، سواء كانت لافتة او مطلب او شعار او اغنية او حتى سلوك حركي ، ويعرفوا ان الافعال السيئة هي الاكثر للظهور والسطوع ، وان الكلمات المغرضة هي الاكثر للانتشار ، لذلك لا بد من تحصين التظاهرات بسلوك جمعي تضامني ، يركز على الوطن وحقوقه وسيادته وكرامة اهله وحق الجميع في العيش الآمن فيه والمشاركة العادلة في الثروة والسلطة ، وينصرفوا عن كل ما عدا ذلك .

من المهم ان يكون وعي الجماهير مدرك لحقيقة ان الوضع السيء الذي يتظاهرون ضده هو حاصل جميع اخطاء يتحملها رهط طويل بعضه ما قبل ٢٠٠٣ ، واكمله وضع ما بعد ٢٠٠٣ وان تحميل المسؤولية ينبغي ان يكون عادلاً وعاقلاً وذكياً ، فالكثير يريد التنصل عما فعل ويلقي اللوم على غيره .

اخيراً على الجمهور ألا ينتظر حلولاً من جهات منتفعة بطريقة تجردهم مغانمهم ، فالكل يفكر ويدور حول نفسه بحثاً عن مخارج تضمن له جزء مقبول من غنيمته ، وتكفل عدم حصول مخاوفه وقلقه ، لذا فإن المثابرة والمرابطة والصبر والسلمية والانتظام والحكمة والتركيز على الوطنية ، هي الكفيلة بالزام الجميع بالاستجابة التي تحقق قدراً معقولاً مما ينشهده الجمهور./أنتهى

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
التوقيت الان
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار
top