عدد الزوار الكلى : 31190
26
أغسطس
2019
دوائنا (ubuntu) بقلم: الدكتور/ نعمه العبادي/النجف
نشر منذ 4 اسابيع - عدد المشاهدات : 51

نشر احد الاصدقاء هذه الواقعة التي اوردها ثم اتبعها بتعليق كتبته عليها:

قام أحد علماء الأنثروبولوجيا .... بعرض لعبة على أطفال أحد القبائل الأفريقية البدائية... وضع سلة من الفواكه اللذيذة قرب جذع شجرة وقال لهم : بأن أول طفل يصل الشجرة سيحصل على السلة بما فيها.. عندما أعطاهم اشارة البدء ، تفاجأ بهم يسيرون سوية ممسكين بأيدي بعضهم حتى وصلوا الشجرة وتقاسموا الفاكهة ..! عندما سألهم لماذا فعلوا ذلك فيما كل واحد بينهم كان بإمكانه الحصول على السلة له فقط. أجابوه بتعجب : أوبونتو Ubuntu ( أي كيف يستطيع احدنا ان يكون سعيدا فيما الباقين تعساء ) أوبونتو Ubuntu في حضارتهم تعني :(أنا أكون لأننا نكون) .... تلك القبيلة البدائية تعرف سر السعادة الذي ضاع في جميع المجتمعات المتعالية عليها والتي تعتبر نفسها مجتمعات متحضرة...

التعليق على الحادثة:

تحية صباحية

هذا وعي متجذر خلقته ثقافة تم تركيزها بعناية عبر الاجيال من آبائهم الى الاجداد ، تكونت من ادراكهم وهم المجموعات المحدودة التي تعيش في موارد محدود ، ان الصراع والتغالب والاستئثار بشيء دون الجماعة سيعمق الصراع الذي نهايته التفتيت الذاتي ، لذلك فان ثقافة انا اكون عندما نحن نكون، هي ثقافة نبوية منبثقة من رحم الفطرة الاصلية ، ومهذبة بوعي اجتماعي متقدم ، سابق للكثير من المجتمعات التي تعرف نفسها بالحديثة ، واما نحن فكما يقال لقد سبق السيف العذل ، فقد تورطت مجتمعاتنا بلعبة التغالب والتكالب والاستئثار وصار الشعار يقول ، لكي اكون لا بد من ان يفنى الجميع ، فالكون عندنا هو بغلبة الجميع واخذ ما يكفي للكل والاستفراد به ، وهكذا تحول التدافع الايجابي الى صراع ادنى من حيواني ، ومعه نمت الحيلة والخداع والنفاق والقسوة والغش والخيانة وروح التفرد والتعالي والظلم والتشتت والتقاطع والضعف والانكسار .

فلسفة الاستئثار والتغالب التي تتغذى يومي بالمزيد من المذاهب الاقتصادية والاجتماعية التي تصرخ بفردانية الانسان واوحديته ومركزيته وحقه في ان يغرق كل الكون من اجل راحته ، هي التي تذيب بشكل تدريجي ، بل سريع كل روح الشراكة والتعاون والاحساس المتبادل بالمسؤولية والتضحية من اجل الآخرين والعمل من اجل الآخرين .

لقد خدعنا بأن موارد الكون ليست كافية للجميع ، وجاءت السياسة بيدها الملطخة بالفساد لتحتكر معظم الموارد وتستأثر بها لتزيد من حمى التغالب والصراع، ولتشيع ثقافة، ان القوة تساوي الشرعية في الاستيلاء على الحقوق، وانها الطريق الوحيد للحصول عليها، فغذت العنف والكراهية، ودفعت بالجميع بالتفكير جديا بانتهاج مسلك الصراع للوصول الى الحقوق.

انه التحدي الاكبر فمن يحول ثقافة الصراع والتغالب الى تدافع ايجابي يكون محركآ لعجلة الحياة في انساق معقولة ضمن مضمار التسابق في الخيرات والافعال الكريمة والمنجزات الايجابية دون ان يكون ذلك على حساب فناء الاخرين او السيطرة عليهم وقهرهم.

 

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
التوقيت الان
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار
top