عدد الزوار الكلى : 208034
25
يوليو
2019
قصة قصيرة ( طفل بالأسود والأبيض ) ... القاص باسم القطراني/ البصرة
نشر منذ 3 شهر - عدد المشاهدات : 132

اول علاقة لي مع التكنلوجيا ، كانت محطة من الصعب نسيانها ، انا الصبي ذو الخمسة اعوام ، اجلس مبهورا لساعات قبالة الجهاز العجيب الذي اشتراه جدي حديثا ، يسمونه الراديو ، مفردة تنضح موسيقى وجمالا على الرغم من عدم ادراك بريء مثلي لفحواها . ولم يكن انبهاري وقتها بما تبثه تلك الكتلة السحرية من عجائب سرعان ما تنسرب بأعماقي ، بل بشيء اغرب من هذا بكثير خبأته في زاوية داخل روحي منتظرا تلك اللحظة المدهشة التي ستجيب على اسئلتي العابثة.

ذات صباح فريد ، عزمت على فك احجية تتلاطم في رأسي الطري ، فأخذت مفكا صغيرا وراحت اناملي الغضة تفك اجزاء الراديو بأرتعاش شديد ، وقلبي يخفق بتسارع غير مسبوق استعدادا للدهشة الأغرب ، والتي كنت اعدّها سبقا معرفيا هائلا لم ينتبه له احد غيري . حين تمكنت من نزع الغطاء الخلفي لجهاز الراديو ، كنت اسمع بوضوح ضربات قلبي ، وعلى حذر كنت اتهيأ لرؤية المذيع والمذيعة كما تخيلتهما . كنت اتصورهما كائنين مثلنا ولكن بحجم عصفورين صغيرين ، خلقا خصيصا ليتناسبا مع سعة ذلك الجهاز العجيب . وكم كانت خيبتي كبيرة حين لم اعثر عليهما هناك على الرغم من قناعتي التامة بأنهما كان يختبئان في مكان ما .. عبثا فتشت عنهما في كل اجزاء الراديو التي تناثرت ، وفي لحظة غباء لذيذ كنت اشم عطرهما ، دليلا على انهما كانا هنا وربما تساميا عبر الأثير خوفا من فضولي البائس . لم افعل شيئا وقتها ، سوى ان بكيت وتناثرت دموعي كحبات لؤلؤ صغيرة ، لحظتها كأني سمعت اصواتا ناعمة اخرى من بدن الراديو تبكي معي لضياع حلم صغير ...

 

 

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
التوقيت الان
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار
top