عدد الزوار الكلى : 2538909
24
مايو
2019
الزلزال من البطل السياسي الى الرمز الاجتماعي.....بقلم : الدكتور نعمه العبادي/ النجف
نشر منذ 1 شهر - عدد المشاهدات : 96

على الرغم من تزايد الأعمال الفنية التجارية إلا المنتج الفني المصري يبقى معبرا بشكل عميق عن حاجات مجتمعه، ويتناول ابرز اشكالياته، ويتحدث بواقعية شفافة.

النجم الصاعد محمد رمضان والذي يحمل مسحة من النجم المحبوب احمد زكي اخذ يتبلور في ادوار ذات خصوصية يجمعها "الشاب الشهم".

مسلسل الزلزال الذي يحمل لقب محمد رمضان الذي يلقب نفسه بزلزال الى جانب اسمه محمد، والذي يختزل حياة شاب تحاصره الظروف الصعبة والنكسات لكنه مع ذلك يبقى قويا، ويعكس نموذج الشهم ذي النخوة الذي يناصر الغلابة والولايا ويقف بوجه المتنمرين والأنذال وله طيف واسع من المحبين.

شغل البطل السياسي والكاريزما القيادية مخيلة أذهان المجتمعات العربية لزمن طويل ومثل طموحا تتمناه الجماهير ولو كان عملا دراميا، كما انه عكس مكانة ونوع الرمز في الذهنية العامة، إلا ان هذا النموذج لم يعد محلا للاهتمام منذ سنين، بل حتى الأبطال على شاكلة رأفة الهجان لم تعد هي الشاغل العام، ويمكن تصور عدة أسباب لهذا السلوك منها:

- إن الوقائع كشفت زيف معظم النماذج التي قدمت على أنها أبطال سياسة وحرب، وكانت تلك الأعمال التي تتحدث عنه خرجت برعاية سياسية موجهة او انكشاف الكثير من الأمور أنهى تلك المؤثرة لهذا النوع من الأبطال وبان زيف الحقيقة.

- إن الجمهور أصبح واعيا بان حقيقة التغيير ينبغي ان يكون من خلال أنظمة وأشكال محددة للحكم والإدارة ولذلك صار الانتصار للنموذج بدل البطل ولم يعد وجود بطل سياسي او حربي هو مركز الحلم الذي تتطلع له الجماهير.

- أصيب الجمهور بخيبة أمل عميقة تكررت مع كل النماذج والأبطال التي تم تقديمها في مراحل سابقة بحيث أسدل الستار على التعلق باي نوع من هذه البطولات وانصرف لشأنه الخاص.

في ذات السياق ومع تصاعد الروح الفردية وشيوع النفعية بشكل حولها الى سمة عامة، وتقدم قائمة مختلفة من الصفات والخصائص والامتيازات بالشخصية المفضلة في الذهنية العامة ليس منها مفهوم النخوة والغيرة والبذل والانتصار للآخرين، جعل المجتمعات في لحظة عارية وهي تشعر بفطرتها وذاتيا إلى رمزية تجسد هذا الأمر الذي غاب او غيب بقصد وبفعل جهد منظم لتحريك المجتمع باتجاه تحولات مقصودة تفرغه من محتواه الأقوى.

في عقود وعهود منصرمة كان المجتمع العراقي متخما بهذا النوع من الرمز الاجتماعي ولم يكن التطلع لمثل هذا النموذج حاجة حقيقية في الوجدان العام، فربما كان البحث عن المنقذ السياسي أكثر أهمية في أذهان العامة، لكني ارى اليوم ان زلزال لم يعد رمزا لمعظم المجتمعات العربية التي كانت تعاني من ازمة فيه منذ زمن، وانشغال جمهورها به مبرر وله أسبابه، بل اصبح وجدان طيف واسع من العراقيين خصوصا في المدينة يبحث عن هذا الرمز الى جانب استمرار الحاجة لبطل في الطهر ونظافة اليد والتعالي على مغريات المنصب، مؤمن بالوطن وأهله، ومستعد لتحمل كافة التبعات من اجل ان ينتصر للعراق، وهو تطلع ترضى الجماهير بتحققه ولو بتمثل مجزء، اي يجسد أكثر من شخص جانبا من جوانبه وبمجموعهم يشكلون الحالة المطلوبة.

أتمنى ان يجري الحديث في الأروقة العامة عن زلزال في الطهر ومحاربة الفساد والانتصار للمظلومين وإعلاء حق الوطن وصوته على كل صوت، في ذات الوقت الذي يكون فيه النظام الى جانب الرمز محققا لهذه الأمنية.

 

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
التوقيت الان
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار
top