عدد الزوار الكلى : 2396715
11
مايو
2019
قانون وظيفي من سنة علوية.....بقلم / الدكتور نعمة العبادي/النجف
نشر منذ 2 اسابيع - عدد المشاهدات : 34

يؤسس الامام علي (ع) لسنة تمثل مفتاح سعادة البشرية الانجح، وفيها يعطي اروع وارقى انموذج للموضوعية متجاوزة الذاتية بطريقة لم يشبه لها مثيل.

يقول الامام ( علي) " أعرفوا الرجال بالحق، ولا تعرفوا الحق بالرجال"، طبعا هنا يستخدم مفردة الرجل للغلبة وإلا فالقاعدة هي اعرفوا البشر بالحق ولا تعرفوا الحق بالبشر، وملخص الدستور العلوي، ان المناط والمدار في تقييم احقية وحقانية هذا الشخص من غيره هو التزامه بالحق ودفاعه وقيامه به مهما كان هذا الشخص، وان الاشخاص مهما كانت قيمتهم المادية والمعنوية لا يجوز ان نضعهم مقياسا للحق والحقيقة، فنقول مازال الموضوع او القضية الفلانية قالها (فلان) او تمسك بها (فلان) او دعا لها (فلان)، اذن فهي حق، فعلي لا يرضى بالذاتية ويريد ان تكون الموضوعية هي المقياس، وحقيقة لو طبق الناس هذا المقياس لكانت الدنيا بألف خير.

من هذه السنة العلوية اشتق قانونا للوظيفة والسلوك الوظيفي في كل قطاعات العمل ( العام والخاص) لا بد ان تكون هي المعيار، ومفاد هذا القانون" اعرفوا العامل بالعمل، ولا تعرفوا العمل بالعامل"، اي ان تقييم العامل والموظف لا بد ان يكون منطلقا من قيمة عمله وما يؤديه والمهارات الخبرات التي يحملها وصدق واخلاص ادائه للعمل، فيكون هذا العمل وهذا الانجاز الصحيح هو الذي يجعلنا ان نقول هذا العامل والموظف الافضل والاكثر استحقاقا لغيره، ولا ننطلق في تقييم العمل والانجاز من العامل والموظف، فنقبل ما يقدمه فلان ونشيد بما يقدمه فلنتان ونثني على انجاز علان لانهم مقبولون لنا ومقربون لشخصيتنا، ونبعد ونقصي ما دونهم.

من المؤسف ان واقع الوظيفة العامة على وجه الخصوص في معظم قطاعات الدولة اليوم، تعاني من غياب لموازين الحق والانصاف في توزيع الاستحقاقات والاعمال والوظائف والمناصب والامتيازات، فتغدق الادارة على المقرب ( شخصا او حزيا او جهة او قومية او نفعا) بشكل سخي، ويعاني من ليس له (خالات) الامرين، او في احسن الاحوال لا يحصل على استحقاقه من المكانة والامتياز والرعاية والحقوق.

ان بيئة العمل في معظم قطاعات الدولة طاردة للأبداع، وقاتلة للشرف الوظيفي، ومهيئة لصعود الانتهازيين والنفعيين والمتملقين، ويعيش معظم المخلصين في العمل معيشة الجمل ( يحمل ذهب ويأكل عاقول)، وهي حالة تشيع جو موبوء ينعكس بشكل واضح على كل صور الانجاز.

ان احاديث الاصلاح الفضفاضة او التي تقوم على فكرة استبدال هذا الشخص او ذاك من هذا الموقع او تلك المهمة، لن تجدي نفعا، ولن تحقق صلاحا، ولن تنهي فسادا إلا بنسبة محدودة جدا، مازالت تلك السنن المنحرفة تسيطر على الجو الوظيفي العام، وتتحكم في سير العمل، فحتى القادم الايجابي سوف يحاصر با طواق تفرضها المجموعات والتكتلات النفعية، ولن تسمح لعملية الاصلاح ان تأخذ مأخذها.

الاصلاح الحقيقي نموذج ما فعله ( علي) عقب ان تولى الخلافة الدنيوية، حيث سبقته مرحلة غارقة بالفساد المالي والمحسوبية، فقال ما مضمونه " والله لو جدت ان المال الحرام قد زوجت به النساء، وشيدت به البيوت، بل وحتى المساجد، لن يمنعني ذلك من استعادته وارجاعه الى اهله والى موضعه الحق) ، بمعنى ان ( علي) لم يستلم لفكرة ( الامر الواقع) مهما كانت ، ولو كانت زواج وانساب قد بنيت على الخطأ، فإنه لم يجد بد لعدم ازالتها واصلاحها، لذلك فان الاصلاح والتغيير الحقيقي هو الذي يلمس بشجاعة الامر الواقع الذي تأسس على سنن فاسدة، وقواعد ظالمة ومنحرفة./انتهى

 

 

 

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
التوقيت الان
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار
top