عدد الزوار الكلى : 2636417
10
مايو
2019
الايادي الخفية ومسار الاحداث في العالم ...بقلم الدكتور نعمه العبادي/النجف
نشر منذ 2 شهر - عدد المشاهدات : 90

يرى المراقب الدقيق لأحداث العالم وعلى امتداد التاريخ وخصوصا في القرون الاخيرة المنصرمة، ان هناك تدبير وجهد منظم ( ظاهر او خفي)، يقف خلف صياغة معظم الاحداث الكبيرة التي كان لها اثرا بالغا على العالم والمجتمع.

تختلف زوايا النظر لهذا التأثير من حيث ( مشروعيته، وحجمه، واثره، وخياراته، والغايات والاهداف التي تقف خلفه، طبيعة الادوات التي يستعملها، آليات التعاطي معه)، ويغلب تفسير وجود ( مؤامرة) تقودها قوى عليا، ذات نفوذ فوق اعتيادي، تملك مقادير معظم وسائل التأثير في العالم، ويختلط في دواعي توجهاتها ( الآيدلوجي) ب ( النفعي)، و( السياسي) ب ( الديني)، و ( الثقافي) ب ( العسكري والامني)، وهي مظاهر تعقيد تتزايد وتتداخل، تجعل عملية التفسير وفك الرموز مستعصية تماما في بعض الحالات.

في عام 2012 ظهر فلم كندي قصير يستعمل الدمى والموسيقى دون ان يحوي على اي حوارات باسم (انا الماعز الاليف) ، من تأليف وإخراج وتحرير لويس ليفبفر. يعرض الفيلم تعليقًا على المجتمع والسياسة الأمريكية ، وخاصة جداول أعمال الرئيسين جورج بوش وباراك أوباما ، مع تلميحات إلى لاهوت الكتاب المقدس والصور المصرية في بيئة ما بعد نهاية العالم و العنوان عبارة عن إشارة إلى The Pet Goat (يشار إليها غالبًا باسم My Pet Goat) ، وهو كتاب الأطفال في مدرسة إيما بوكر في ساراسوتا بولاية فلوريدا ، والذي قرأه الرئيس بوش في وقت هجمات 11 سبتمبر التي انتهت بالقول "المزيد قادم"، وقد اشار الفلم الى حريق كنيسة تفسر على انها كنيسة نوتردام، كما تضمن حشد عظيم من رموز وألغاز اختلفت وجهات النظر بربطها واستنياط ما ورائها من دلالات، ويمكن ملاحظة ارتباط اجزاء غير قليلة من هذه الرموز بما يسمى بالماسونية.

ولاجل تكوين صورة تحليل تشكل اطار لمفاتيح لهذا العمل المطلسم ولغيره من اعمال لابد من الاشارة الى:

- ان الفن والاعلام في الغرب وفي امريكا على وجه الخصوص انخرط مبكرا في لعبة صراع السياسية والآيدلوجيات، وقد كان لرأس المال صاحب المقاصد المحددة، دوره البالغ في صياغة شكل ومضمون وتوجهات المنتج في حقلي الفن والاعلام، ولعب هذان الحقلان دورا كبيرا في صياغة المشهد الكلي للعالم عبر نتاجات لها اثرها البالغ، وحرصت اطراف بعينها على السيطرة على هذه القطاعات، كما ان شواهد كثيرة اشارت الى ان هناك نتاجات فنية او اعلامية حملت رسائل خاصة كانت وسيط فيها للسياسة والدين وتوجهات فلسفية وفكرية واقتصادية معينة،. لعبت دورا مهما في تشكيل وعي مقصود باتجاه هذا الموضوع او ذاك، ويصنف فلم انا الماعز الاليف ضمن هذا السياق.

- على الرغم من العدد الكبير من الكتابات، والمعلومات المسربة والمكشوفة، المتعلقة بحقيقة الماسونية، إلا ان هناك الكثير الذي لم يعرف ولم يكشف ولم نعثر على تفسير متكامل ودقيق فيما يتعلق ب (غاياتها، ومساحة تأثيرها، والاطراف والجهات التي ورائها، وحقيقة ما يقال عنها، والاجزاء غير المعلومة منها، وصلتها بالوقائع والاحداث المهمة في العالم، بل التفسير الحقيقي لهذه التسمية وما تتضمنه من اسرار)، ويزيد من حالة الالتباس كثرة توظيف الرمز في ثقافة وتوجهات هذه المنظومة، وتشير معظم الدراسات الى اعتناء متفرد لتلك الرؤية بصياغة رموز مشحونة بتأويلات خاصة لم يطلع على البعض منها إلا القلة، ولهذا تشكل الرمزية في جميع الاعمال التي لها صلة بالماسونية تحدي مضاف يعقد عملية التفسير، ويعدد من خيارات التأويل، ويراكم من حالة القلق حول المشار إليه.

- في ذات السياق تهتم ادبيات الماسونية بصياغات محددة لمسيرة حركة العالم، ونهاياته، وطبيعة الاحداث التي ينبغي ان تشكله هذه النهايات، وموقعها في صياغة المشهد المناسب لرؤيتها والمتناغم مع اهدافها، ويحضر مفهوم الشيطان والشر والدمار والخراب، بشكل مكثف في صور النهايات المقترحة لهذه الرؤية.

- توجد هيكلية تعرض علاقة تراتبية اي نسق يتدرج من اعلى الى ادنى، تشهد وتدلل عليها آلاف الحوادث والشواهد، على الرغم من محاولات نفيها او عرضها بصيغ اخرى اقل تراتبية، وتتمثل هذه الهيكلية في علاقة ترابطية فيها نحو من الفوقية والتحتية بين ( اسرائيل الفكرة والدولة) و ( امريكا الدولة والامتداد)، وهذه الهيكلية ترى بان مكانة اسرائيل من هذه العلاقة مكانة العقل او الموجه او الروح او المالك والمهيمن على امريكا ( الدولة والامتداد)، وهذا الجزء الظاهر من الهيكلية، واما الجزء الخفي فهو المتعلق ب العلاقة بين ( الماسونية فكرة وقيادة) و ( اسرائيل الدولة والامتداد) ، وبناء على هذه الصياغة، فإن الماسونية متمثلة بفكرتها الكلية وقادتها الكبار، هم العقل المدبر الاعلى لاسرائيل الدولة والامتداد، وهذه الاخيرة هي العقل والمدبر لامريكا الدولة والامتداد، ولهذه الهيكلية صلة وثيقة بانتاج النسخة المعدلة المسماة بالمسيحية الانجيلية التي هي على خلاف تام مع المسيحية المعروفة، فالبروتستانية التي تمثل

دين اغلبية الانكلو-سكسون، هي صياغة مطورة وفقا لمتطلبات الماسونية، كما ان هيكليات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية تمت في ظل هذه التراتبية.

- مع التسليم بهذه الهيكلية يصبح تفسير الاحداث التي يشهدها العالم وخصوصا منطقة الشرق الاوسط من حروب وصراعات وانقلابات وتظاهرات، وفقر وازمات مالية، وصفقات، وانزياحات فكرية وثقافية، وتشكلات اجتماعية، لابد ان يتم قراءتها في ظل توجهات تلك الهيكلية ومراداتها، ويسهل في ظل هذا الفهم تفسير قضايا معقدة مثل الارهاب وظهور جماعات مثل داعش، وسقوط الانظمة، واسرار التجارة العالمية، والمشكلات المتعلقة بالمنظومة الاخلاقية.

وبعد هذا التفكيك التحليلي، يقفز السؤال الاهم في هذا النص: هل ان فلم ( انا الماعز الاليف) يطرح حتمية مخططة تمثل خارطة لسير العالم لا بد من القيام بها خدمة لتوجهات واغراض الجهات التي يرمز لها هذا الفلم؟

والسؤال الاسبق منه: هل ان هناك تدابير واستراتيجيات واقعية لجهات من ابرزها الماسونية تقدم خرائط حتمية للسلوك العالمي لابد من ان تتحقق من اجل تحقيق اغراضها؟

وكم هي القدرات الواقعية لهذه الجهات لكي تنفذ اهدافها؟ ومع هذه الصورة، هل يوجد فهم ووعي واستعداد او محاولات استعداد للجهات المقصودة كأهداف ضمن هذه السيناريوهات المقترحة او المرغوبة؟ وما هي مساحة الديني والدنيوي في هذه السيناريوهات؟

ختاما، هل من عمل ضروري يتعلق بنا، لا بد من انجازه حول كل تلك الملابسات؟

اتمنى ان تكون الافكار والاثارات التي تضمنها النص شافعة لطوله في عالم يصرخ بالاختصار الاختصار مع انه يعيش بطالة فكر وعمل، وان يكون النص امانة ومسؤولية لابد ان يقدم كل منا ما يستطيع أزائه.

مرفق مع النص النسخة الكاملة لفلم انا الماعز الاليف. انتهى

 

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
التوقيت الان
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار
top