عدد الزوار الكلى : 633427
28
مارس
2016
شيخ المذيعين غازي فيصل في حوارنا الصريح تطرق للعديد من النقاط المهمة في مسيرته الإعلامية عبر أكثر من أربعين عاما
نشر منذ Mar 28 16 am31 10:36 AM - عدد المشاهدات : 1343

من ذاكرة الإذاعة والتلفزيون
:
أجريت كثيرا من المقابلات وأعتز بحواري مع الرئيس الراحل ياسر عرفات .. الرائد غازي فيصل: أنا المذيع الذي اقترن اسمه بالبرامج الدينية
حاوره جمال الشرقي

كل المذيعين والمذيعات العراقيين هم أصدقائي وأحبتي ربما عايشت أكثر من ثمانين بالمائة منهم لكن علاقتي بالحاج غازي فيصل وعذرا لزملائي في المهنة تختلف كثيرا .. الحاج غازي أبو جمانة إضافة لعلاقتنا المهنية فهو صديقي الخاص لا يمر يوم واحد إلا ونلتقي ليس بأقل من سبع ساعات خارج الدوام .. وحين فكرت في إجراء حوار أو الكتابة عنه احتار قلمي من أين ابدأ .. كل يوم نلتقي في الدوام الرسمي واعرف انشغالاته أينما يكون .. الحاج غازي فيصل شيخ المذيعين فكلما جلسنا معا كانت أحاديثنا لا تخلو من بحث في اللغة أو المهنية والأكثر من ذاك كنا معا نرسم لحركتنا لليوم التالي .. نعم كنا نرسم معا لوحات حوارية مزهوة بعبق الأصالة والجود وحب الناس وكيفية التحرك وفائدة الكادر الإذاعي فالحاج غازي مديري في إذاعة بغداد وصوت الجماهير لسنوات عديدة كنت أرافقه عملا برغبة شديدة منه حتى وصلت علاقتنا لأكون محط استفسار عنه عند غيابه أو انشغالاته
ضيفنا في الحوار هذا الأسبوع هو الإعلامي والمذيع العراقي الكبير الأستاذ غازي فيصل الذي تجاوز بفعل الظروف حدود الوطن الجغرافية ليستقر في القاهرة .
حاوره جمال الشرقي
رغبت كعادتي في كل حوار أن اسأله عن النشأة والمراحل الأولى لدخوله العمل الإذاعي والتلفزيوني لكنه طلب تأجيل هذا السؤال ليعبر عن آه مكتومة في صدره اسمها حب العراق فقال :
-
اسمح لي يا جمال عن افرغ من صدري آهة كاظمة على أضلاعي دعني أرسل عبر الأثير ومن خلال اتصالك هذا ألف قبلة لبلادي ، لأنها تستحق الحب من الجميع فمن نياط قلبي وشغافه أرسل التحيات للعراق وبغداد الحبيبة، الوطن كلمة حروفها قليلة، ولكنّها تحمل معاني عظيمة وكثيرة نعجز عن حصرها، فهو هويتنا التي نحملها ونفتخر بها، وهو المكان الذي نلجأ له ونحس بالأمان، هو الحضن الدافئ الذي يجمعنا، وهو نعمة من الله أنعمها علينا، فيجب علينا أن نحميه وندافع عنه ونفديه بروحنا وأغلى ما نملك ونعمل كيدٍ واحدة لبقائه آمناً وصامداً، ومهما كتبنا من عبارات وأشعار لا يمكن وصف الحب الذي بداخلنا.
-
وحين افرغ الحاج آهته وحنينه لبلده بدأ بسرد أولى خطواته للعمل الإعلامي خاصة ما يتعلق بالنشأة الأولى والمحيط الدراسي الأول :-
-
البداية كانت منذ الدراسة المتوسطة، حيث كان يتولى تدريس مادة اللغة العربية وآدابها الأستاذ الراحل حميد خلخال طيب الله ثراه، وكان أن تنبأ لي بأن أصبح مذيعاً ولقيت منه كل رعاية وتشجيع وتواصلت مع مهرجانات الخطابة في مرحلة الدراسة الإعدادية على مستوى أوسع ونمت الموهبة أكثر فأكثر ، ولما قبلت مذيعاً شاءت الصدف أن التقي الأستاذ خلخال في بغداد بعد سنوات وكانت أولى كلماته : الم اقل لك ستصبح مذيعاً ؟ ولا أنسى هنا ذلك الرعيل الذي رعاني أول عهدي بالإذاعة واخذ بيدي ومنهم المدير العام حينذاك عبد اللطيف الكمالي ومدير الإذاعة عبدالرحمن فوزي وكبير المذيعين سليم المعروف رحمهم الله جميعاً.
-
من هنا ستكون انتقالتنا إلى بداية دخولك الإذاعة اروي لنا ذلك الزمان ؟
-
أنا من بيت عرف بريادته الثقافية والوطنية. جدي الذي افخر به هو شخير الهيمص كان من الثوار الأوائل ضد الاحتلال البريطاني للعراق عام 1920 وهذا معروف على الوسط العراقي والوطن العربي فكانت اجتماعات الثوار تقام في بيته وبيته كان يسمى القلعة لأنه كان شيخ المشايخ آنذاك ومن ذلك البيت رضعت الثقافة ورضعت الوطنية ثم تدرجت في مسار التعليم في مدينتي بابل وبالذات في منطقة اسمها الشوملي ..كانت المدارس الابتدائية والمتوسطة تقيم مسابقات في الخطابة فكنت وبتشجيع من أستاذي في اللغة العربية الراحل حميد خلخال أشارك في المسابقات وكانت المرتبة الأولى من نصيبي دائما ..بعد ذلك التاريخ وبعد تدرجي في الدراسة وجدت نفسي عام 1965واقفا بباب الإذاعة العراقية وبيدي طلب للتقديم إلى إذاعة بغداد كمذيع.
-
صف لنا كيف كانت الحالة وكيف كان التقديم إلى الإذاعة يجري آنذاك ؟
-
تقدمت إلى الإذاعة بطلبي وكانت هناك لجنة من مذيعين قدامى وأساتذة من خارج الإذاعة وعلى رأسهم الدكتور الراحل مصطفى جواد وبعد الاختبار تم قبولي والحمد لله ثم بقيت تحت التدريب وتعلمت آنذاك التأني في الاختيار وصقل الموهبة وكانت فترة التدريب لم تطل وكان أول قسم اعمل فيه هو قسم المذيعين وكان للمذيعين القدامى تأثير كبير في تنمية إمكاناتي بغنى تجربتهم.
-
للمرة الأولى يرى الحاج غازي فيصل نفسه أمام المايكروفون.
-
لا يخفى عليك وأنت احد رواد الإذاعة أن المذيع المبتدىء يعطى في البداية جملا بسيطة لإغراض التدريب على الهواء فمن باب المصادفة أن كانت معي زميلة نمسك معا فترة البث الظهيرة والمساء وكلانا حديثي العمل في الإذاعة أما نشرة الأخبار الرئيسة فقد كان مكلفا بها مذيع اقدم منا اسمه الزميل عبد اللطيف السعد ون ولكنه لم يحضر إلى الأستوديو بسبب مرض والدته المفاجئ فلم أجد قط أن أتوكل على الله واقرأ النشرة بعد أن اعتذرت زميلتي ولما بدأت اقرأ النشرة كان رئيس قسم المذيعين هو المذيع الراحل سليم المعروف وهو إذاعي من الطراز الأول فبعد أن مرت سبع دقائق على قراءتي دخل علي رئيس القسم إلى الأستوديو واخذ يحذف بعض الإخبار الأقل أهمية لكي يخفف عني وهكذا بدأت استقطب رضا الآخرين وقد تعلمت منهم الكثير .
-
هل تتذكر زملاء المهنة آنذاك ؟
-
نعم كثيرون فمنهم إبراهيم الزبيدي والمرحوم حسين حافظ وموفق السامرائي ثم بعدها التحق بالإذاعة المرحوم محمد علي كريم بعد أن عاد إلى العراق.
-
الحاج غازي لم يقتصر على كونه مذيعا يقرأ المكتوب بل صار يقيم الحوارات والمقابلات داخل وخرج الإذاعة ؟
-
خلال العمل الطويل أقمت الكثير من المقابلات الإذاعية ومع شخصيات مختلفة وكثيرة ومع كثرتها فانا اعتز بمشاركتي في تغطية مؤتمرات القمة العربية وفي مختلف العواصم كما ساهمت كما شاركت في مواقع إعلامية كبيرة منها اتحاد الإذاعات العربية واتحاد الإذاعات الإسلامية وكانت علاقتي طيبة مع الإعلامي الراحل احمد فراج وخلال المؤتمرات التقيت بالعديد من الشخصيات والمسؤولين كما اعتز بتغطيتي لرحلات الحج ونقل مراسيم الحج من مكة المكرمة إلى بغداد .
-
وهل يعتز الحاج غازي بمقابلة إذاعية معينة أقامها ؟
-
مقابلاتي كثيرة لكني اعتز بمقابلة مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والسبب هو ان الرئيس عرفات رغم ذكائه لكنه كان يطعم الحوار بملح وكلمات جميلة الى حد ان المحاور يبقى يتلذذ ذلك إللقاء ويسر به .
-
الحاج غازي من مذيع إلى مسؤوليات إدارية ناجحة وفن الإدارة ربما لا يتقه الجميع
-
في مثل هذه الحالات كنت اشعر بدور آخر هو الدور التربوي والتوجيهي ومسؤولية بناء أجيال جديدة ولهذا فكرت أن اعمل خطوطا أولا وثانيا وثالثا وبمختلف التخصصات، كمذيعين، مراسلين، محررين معدي برامج مقدمي برامج وهكذا خاصة نحن التقينا وتدربنا مع جيل مهني قوي انعكست كل تجاربنا فكانت الإذاعة غنية بطاقات كثيرة ومتعددة ترفد الإذاعات التي تستحدث بطاقات كفوءة
-
وفي اعتقادك ما هو المدى الذي يقاس عليه نجاح الإعلامي وخاصة المذيع ؟
-
المذيع ليست «شهادة مهنية» تمنح ليصبح المرء مذيعاً، إنما هي إمكانية وكفاءة وقدرة ذاتية ومجموعة مواهب بالفطرة ترفدها مقومات لاحقة، والمذيع رسالة وهذه الرسالة لها أوجه عدة ولا يكتمل النجاح إلا بتضافرها، فالمذيع صوت ولغة وحضور والمذيع ثقافة وفطنة وإحاطة بالإحداث والمذيع سلامة نطق ولسان، المذيع ليس قارئ نشرة فحسب إنما يبرز نجاحه في ميادين الإذاعة الخارجية بشتى فعالياتها السياسية والثقافية والاجتماعية.
عرف الحاج غازي فيصل بتميزه في إعداد وتقديم البرامج الدينية.
نعم المادة الدينية والثقافية عموماً لذلك فأنا المذيع الذي اقترن اسمه بالبرامج الدينية اقترنت شخصيتي الإذاعية في الإعلام المرئي والمسموع بأداء هذه المواد وكذلك كتابة العديد من البرامج في هذا المجال إضافة إلى نقل الشعائر والمناسك وغيرها عبر الأثير داخل العراق وخارجه.
*
ما الرسالة الإعلامية التي دأب غازي فيصل على أن تصل واضحة خلال مشواره المتميز الطويل؟
رسالتي الإعلامية التي دأبت عليها تمثلت في نواح عدة، منها أن أكون قريباً من المستمع والمشاهد ومصطفاً معه وحاساً بأحاسيسه فيما يحب أن يسمع ويشاهد
ما انطباعك عن إعلام اليوم ؟
-
إذا كان العمل الإعلامي مشروطاً بخدمة خلق الله تعالى في مسار هادف ونبيل فهو علامة صحة، لكننا في الوقت نفسه نلاحظ اليوم أن الاتجاهات التي تتبعها بعض هذه الوسائل هابطة ورخيصة وهدفها تجاري بحت وليس غير ذلك وأنا شخصياً أعول على المسار الأول أما الثاني فعمره قصير ولابد أن يهوي ويندثر.
-
مذيع الأجيال وشيخ المذيعين الحاج غازي فيصل أين هو ألان من العمل الإعلامي ؟
-
أنا ألان أتابع واستمع وارى الإذاعات والقنوات الفضائية ومتفرغ عن العمل بعد أن كنت قبل فترة وجيزة مديرا لإخبار إحدى الفضائيات العراقية وارى نفسي ألان مرتاحا من رحلة طويلة في رحاب العمل الإعلامي والصحفي وكل ما أمله هو أن يحفظ الله شعبي وان يعينه على معاناته ولا أنسى أن أقدم الشكر الجزيل لكم ولجريدة الزوراء الغراء والقائمين عليها.

 

 


صور مرفقة







أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
التوقيت الان
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار
top