عدد الزوار الكلى : 2069641
10
فبراير
2019
الطفلة التي شعرت بالذنب ونحن لم نشعر به... بقلم محمد فاتح حامد / السليمانية
نشر منذ 2 اسابيع - عدد المشاهدات : 81

ربما تعتبرون ليس لهذا الموضوع اهمية او انه شيء مشروع ، الا انه له اثر سيء ومدمر على المجتمع .

فالكارثة تكمن في اننا نترعرع على المجاملات والكذب والتملق بدلا من الصدق والصراحة وهنا لابد من الاشارة الى المفكر الاسلامي الايراني علي شريعتي الذي يقول : عندما كنت في الخارج كانت تربطني علاقة طيبة مع جاري في الشقة التي كنا نسكنها والمنزل الذي كنت استأجره كان منزله وفي يوم من الايام طلب مني ان ابقى في منزلهم مع طفلته لفترة قصيرة لانهم يذهبون الى السوق لشراء حاجاتهم .

ويقول شريعتي : " وقع قدح من يدي الطفلة وانكسر فتغير لونها وظهرت عليها علامات الخوف والارتباك

فقلت لها : مابالك

فقالت : اخاف ان تغضب مني والدتي

فقلت لها : انها مسألة بسيطة سأقول لها ان القدح وقع من يدي وانكسر وسأشتري لكم المزيد منه.

واضاف شريعتي : انه اخبر والدة الطفلة عندما رجعت الى المنزل انه هو الذي كسر القدح وسيشتري لهم المزيد منه .

واوضح شريعتي : لقد جاءتني والدة الطفلة في صباح اليوم الثاني وقالت لي بلهجة شديدة : لقد جاءتني ابنتي ليلة امس وقالت لي انها لاتسطيع النوم لان ضميرها يؤنبها واعترفت انها هي التي كسرت القدح وليس انت من كسره .... فانا اطلب منك الرحيل ويجب ان ترحل فورا من هذا المكان ... لقد علمت ابنتي الكذب وهي لم تكذب معي قط بكلمة واحدة لحد الان ... انني لا اريد ان اراك ثانية هنا.

يقول شريعتي : لقد تركت المكان وانا اشعر بالخجل والعار ، لأنني نقلت فكرة سيئة عن المسلمين للغرب ... لأننا نعتبر هذه المسائل هينة الا انهم يعتبرونها جريمة ... وادركت اننا لسنا على الصواب تماما.

وبدوري انا اقول : ان كانت طفلة صغيرة تشعر بالذنب وضميرها يؤنبها لمجرد كذبة صغيرة (ونحن نسميها بالكذبة البيضاء من كثرة اكاذيبنا) ولم ترتكبها هي اصلا وانما تسترت عنها فماذا نقول بحق انفسنا ونحن نرتكب يوميا عشرات الاكاذيب ، دون ان نشعر بالذنب او يؤنبنا ضميرنا ...

الوالدان يكذبان مع اولادهما

والاولاد يكذبون مع والديهم

المديرون يكذبون مع الموظفين

والموظفون يكذبون مع مديريهم

الاطباء يكذبون مع المرضى

المهندسون يكذبون مع عملائهم

التجار واصحاب الدكاكين يكذبون مع زبائنهم

ومسؤولونا وقاداتنا ورؤسائنا يكذبون علينا

والحكومة تكذب مع الشعب والشعب يكذب مع الحكومة

وجميعنا تعودنا ان نكذب مع بعضنا البعض

وحتى علماء الدين والمرجعيات الدينية والخطباء يكذبون مع العباد

وجميع العباد يكذبون مع ربهم

فالنتيجة اصبحنا مجتمعا نمتهن الكذب باحتراف وقلما نجد من يتجرأ ان يكون صادقا او صريحا ... فاين ضمائرنا ؟ ولماذا لانشعر بالذنب ؟

وهنا لابد الى الاشارة الى اقوال العالم الاجتماعي العراقي علي الوردي الذي يقول "إن الأخلاق ما هي إلا نتيجة من نتائج الظروف الاجتماعية .. فالغربيون لم تتحسن أخلاقهم بمجرد أنهم أرادوا ذلك ، لقد تحسنت ظروفهم الحضارية والاقتصادية فتحسنت أخلاقهم تبعاً لذلك ".

كما قال الوردي "إن الأنسان مجبول أن يرى الحقيقة من خلال مصلحته ومألوفاته المحيطة فإذا إتحدت مصلحته مع تلك المألوفات الإجتماعية صعب عليه أن يعترف بالحقيقة المخالفة لهما ولو كانت ساطعة كالشمس في رابعة النهار".

ويقول ايضا " الإنسان العراقي أقل تمسكاً في الدين وأكثرهم إنغماساً بين المذاهب الدينية فتراه ملحداً من ناحية وطائفياً من ناحية أخرى".

ولدينا بجانب الكذب ، افة المجاملات والتملق والمنافسات غير الشريفة التي انتشرت بشكل غير طبيعي في مجتمعنا ولاتستغرب ان رايت المؤسسات لاتقيم عملك وانجازك بقدر ماتقيم مجاملاتك وتملقك وخاصة في المؤسسات الحزبية المنتشرة فيها المنافسات غير الشريفة من اجل عدم ابراز الاكفاء .

ولاتندهش عندما تتأكد بان افة المجاملات والتملق والمنافسات غير الشريفة شملت حتى المؤسسات الحكومية والحكومة نفسها وتجدها حتى لدى البسطاء من الناس ، في حين انه من الاجدر بنا ان نتعامل مع بعضنا البعض حسب الانجاز ومانقدمه ، فالاعمال والانجازات القيمة لاتتم الا بالجهود المضنية والمميزة وليست بالمجاملات والتملق والمنافسات غير الشريفة والكذب.

فيا ترى هل العلماء والعظماء ايضا كانوا يجاملون ويتملقون ويكذبون للوصول الى انجازاتهم ؟

لقد حلت بنا كارثة الكذب والمجاملات والتملق والمنافسات غير الشريفة وادت بنا الى الدمار ونكاد ان نفتقد انسانيتنا واذا مافقدنا الانسانية حينها لا تبقى قيمة لاي شيء.

لقد تعلمت شيئا ثمينا في حياتي وهو " كن انسانا صادقا قبل كل شيء ".

 

 

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
التوقيت الان
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار
top