عدد الزوار الكلى : 1695458
8
نوفمبر
2018
محمد العبود.... الإخلاص للناصرية بدماثة الخلق ... بقلم نعيم عبد مهلهل
نشر منذ 1 اسابيع - عدد المشاهدات : 14

كنت اتكلم مع صديقي الطيب اكرم التميمي عن ذكريات المدينة وأولئك الذين صنعوا الاثر فيها ، وكنت اعرف ان والده المرحوم محمد العبود رحمه الله كان له الاثر الكبير في مشاركة صديق عمره المؤرخ والمحامي المرحوم شاكر الغرباوي في التخطيط والمساهمة في انجاز اهم صرحيين حضاريين شهدتهما الناصرية في ستينيات القرن الماضي وهما متنزه الناصرية ، وبهو البلدية .

وأظن ان هذين الصرحين هما الاكثر التصاقا بذكريات الناصرية واهلها عبر سنوات الحب ومراجعة الامتحانات واراجيح الاعياد وحدائق مساءات النزهة وافلام السينما.

ولد الاستاذ محمد العبود عام 1910 في اسره معروفه بنشاطها التجاري وهو الاب الرائع لأصدقائي ( علي واكرم وعقيل ). وكان ابوه الحاج عبود التميمي تاجرا معروفا في تصدير واستيراد مختلف المواد الغذائية والتوابل بين الهند والعراق ،وتوفي والده وهو شاب يافع .

اكمل دراسته الابتدائية في عشرينات القرن الماضي في البصرة وتعين في بلدية سوق الشيوخ ثم انتقل محاسبا في بلدية الشطرة وبعد ذلك تنقل بين المحافظات موظفا مخلصا حتى عاد الى مدينته الناصرية عام 1954 ثم نصب اول مدير بلديات عام 1961 في زمن وزير البلديات عباس البلداوي ثم عاصر وزيرة البلديات المرحومة نزيهة الدليمي .

تلك السيرة المختصرة المليئة بالعطاء والحب مثلت الداوخل الوطنية في روح الراحل أبي علي ، لنرى في تلك السيرة للرجل الذي تعلم في بيت الجاه والعز ليكون فخرا لبيته وعائلته التي عرفتها الناصرية عائلة مبدعة ومحبة للخير والتواصل.

وربما ولده الاصغر عقيل والمقيم في امريكا حاليا والذي كان معنا في احلام الادب والكتابة في ازمنة بعيدة هو من كان يحدثنا عن تلك البيئة العصامية والمثقفة التي اشاعها المرحوم محمد العبود بين ابناءه ، ليكونوا فخوريين بالانتماء لابٍ هكذا طراز تميز بجديته في نقاشهم عن امالهم ، تميز بدقته في متابعة ابناءه وموظفيه وعاش ليكون منتميا لروح المدينة واحلامها وهو يحضر بأناقته الافندية مجالس الادب في بيوتات الناصرية العريقة .

 وكان رحمه الله وطنيا في تفكيره وحبه لمهنته لهذا لم تؤثر السياسة على منصبه الوظيفي الذي بقيَّ فيه منذ الزمن الملكي وزمن جمهورية عبد الكريم ثم عبد السلام ثم زمن البكر وفيه فضل ان يحيل نفسه غلى التقاعد ليعيش هاجس الجلوس في البيت والركون الى مكتبته والقراءة وكتابة مذكراته ووصياه لابنائه واحفاده ان يجعلوا الانتماء الى الوطن والمدينة هو المثل الاعلى في الحياة.

وطوال 38 عاما في الخدمة وحتى وفاه الله برحمة السماء  عام1991سجلت خواطره في دفتره وبقلمه الحبر الباركر الذي سار معه طوال سنوات سجل السيرة الذاتية للموظف المهني المخلص والحريص خصوصا عندما كان مديرا لبلديات اقضية المحافظة وكان له الدور الكبير في تطوير بلديات الاقضية والنواحي ، لكن همه الكبير كان تطوير البنى التحتية لمدينته الناصرية لهذا كان المرحوم مصدر ثقة ومحط استشارة لكل المتصرفين الذين حكموا المدينة اداريا من منذ خمسينيات القرن الماضي وحتى احالته على التقاعد .

اتأمل صورة الرجل في وقاره واتخيل القيمة المجتمعية والروحية والثقافية في تأريخ مدينته فأشعر بالفخر أننا بفضل هكذا نوع من الآباء ذهبنا بعيدا مع احلامنا حتى آخر الدنيا.

لروح الانسان الطيب محمد العبود. لدفء ذاكرته التي منحت المدينة خيارات وجودها الرائعة .احمل عبارات الثناء لقامة ينبغي ان ننحي لها جميعا .

تلك الانحناءة السومرية المبجلة هي ذاتها التي كان يقدمها اهل اور وفيا لكل من يخدم مدينتهم السومرية ، لهذا فأن طقس الانحناء لمثل تلك الرموز ومنهم الموظف العصامي الرائع المرحوم ( محمد العبود ) هي من بعض تلك الطقوس التي علينا ان نستعيدها الآن احتراما وتقديرا لتلك الارواح المخلصة الجميلة التي رحلت الى عالمها الآخر مطمئنة وراضية بأننا كفوء لإكمال المسيرة التي ابتدأوها هم./انتهى

 

 


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
التوقيت الان
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 0

أخبار
top